كان يتردّد إلي للتّطبّب ، حيث كنت في « البصرة « 3 » » ، ومدحني بقصائد .
* * * وأنشدني لنفسه في الشّيب :
نفرت ( هند ) من طلائع شيبي * واعترتها سآمة من وجومي « 4 »
هكذا عادة الشّياطين ، ينفر * ن إذا ما بدت نجوم الرّجوم
* * * وأنشدني أيضا لنفسه ، من قصيدة :
قسما بسكّان « العقيق » و « حاجر » * مذ غبت ما لاذ الرّقاد بخاطري « 5 »
وإذا ألمّ ، فما يلمّ بمقلتي * إلا طاعية بطيف زائر
سل صادحات الورق عن كلفي بمن * ضمّت « تهامة » ، فهي عين الخابر « 6 »
وإذا نطقت فأنت لفظ مقالتي * وإذا سكتّ فأنت سرّ الخاطر
ما غاب عن نظر المشوق ولا نأى * من ظلّ بين جوانح وضمائر « 7 »
هامش
( 3 ) البصرة : ص 26 . وقد ورد المؤلف « البصرة » في ذي القعدة سنة 557 ه نائبا عن الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ، كما ذكرت في الدراسة التي صدرت بها الجزء الأول ( ص 36 ) .
( 4 ) الأصل « وجوم » ، وياء الإضافة لازمة هاهنا . والوجوم : السكوت على غيظ ، والعبوس ، والإطراق ، والسكوت عن الكلام لشدّة الحزن .
( 5 ) العقيق : 1 / 56 . حاجر : 1 / 200 .
( 6 ) الورق : الحمام . الكلف بالشيء : حبه والوع به . تهامة : 2 / 143 . الخابر :
الذي يعرف الخبر على حقيقته .
( 7 ) الجوانح : الأضلاع القصيرة مما يلي الصدر ، الواحدة جانحة .