وربّما قلت للواشي إليّ بكم : * هم الأحبّة إن جاروا وإن عدلوا
صلوا ، وصدّوا ، وجوروا ، واعدلوا ، وقفوا * عمّا أحبّ ، فعندي بعد محتمل
مهما فعلتم فمحمول ومغتفر ، * وما أمرتم فمسموع وممتثل .
* * * قال : فأجابت والدتي عنها بقصيدة ، منها :
لولا الأمانيّ والتّسويف والأمل * ما كان يكنفي سهل ولا جبل « 2 »
وكلّما اشتدّ بي نار تعذّبني * فليس إلا دموع العين تنهمل
وقد تعلّلت أسبابا لرؤيتكم * فكيف بي وبكم إن فاتت العلل ؟
أهدي بكم حسب ، ما أحيا ؛ فإن حضرت * منّي الوفاة وأوفى دوني الأجل « 3 » ،
ناديت : لا تأخذوا ثأري بهم هبة * هم الأحبّة إن جاروا وإن عدلوا
قد ضاع لبي ، وهامت هسّتي ولها * يا غاية السّؤل قد ضاقت بي الحيل « 4 »
لأظهرنّ هوى قد كنت أكتمه ، * فليس لي في هوى أمثالكم خجل
* * *
هامش
( 2 ) يكنفني : يصونني ويحفظني .
( 3 ) ما أحيا : ما : مصدرية ظرفية ، اي مدة حياتي .
( 4 ) الوله : اشتداد الحزن اشتدادا يذهب معه العقل ، والتحير من شدة الوجد . والسؤل والسول : الطلب .