أبى ذاك علمي بالأمور ، وأنّني * حلبت زماني أشطرا ثمّ أشطرا « 22 »
إذا ترك المرء المطامع خلفه ، * رأى من صريح العزم ما لم يكن يرى
لعمرك ما الدّنيا بباقية لنا * وإن طال عمر المرء فيها وعمّرا
سطت ببني ( ماء السّماء ) فدمّرت ، * و ( كسرى ) فما أبقت ، ولم تبق ( قيصرا ) « 23 »
كبرت . فما ألقى امرأ في عشيرتي * على كثرة في القوم منّي أكبرا
وكنت أراني - حين آتي نديّهم * نديّ العلى - أدنى سنين وأصغرا « 24 »
كفاك : الليالي تترك الطّفل أشيبا ، * وترجع مخضرّ الشّمائل أصفرا « 25 »
قرين الفتى ، ينبيك عنه . فلا يكن * قرينك إلا الماجد المتخيّرا
/ إذا كنت في القوم الأغرّ خلائقا ، * فلا تصحبن إلا الأغرّ المشهّرا « 26 »
هامش
( 22 ) الأشطر : جمع الشطر ، وهو نصف الشيء ، ويقال : « حلب الدهر أشطره » ، أي : خبره وتمرّس بخيره وشرّه .
( 23 ) بنو ماء السماء : ملوك « الحيرة » في جنوبي العراق قبيل الإسلام ، وهم المناذرة .
( 24 ) النّدي : مجلس القوم ومجتمعهم .
( 25 ) ترجع : بفتح التاء ، مضارع : رجع ، وهو متعد ، وفي التنزيل : « ورجعناك إلى أمّك » ، ويجيء لازما .
( 26 ) الأغر : الكريم الفعال . المشهر : مبالغة المشهور .