قفا فاسألا رسما للعساء مقفرا * عسى أن يجيب السائلين مخبّرا « 17 »
وعلّ سؤال الدّار يشفي صبابة * فيطفي غراما في الحشا قد تسعّرا
أودّ لها سقي السّحاب ، وأمتري * لها عارضا من جفن عينيّ ممطرا « 18 »
لعمر أبيها ، لو رأت أمس موقفي * على الدّار ، أبكي رسمها حين أقفرا ،
رأت حافظا للعهد غير مضيّع * وحبّا على هجرانها ما تغيّرا « 19 »
ذكرت الصّبا من بعد ما بان وانقضى ، * ومن كان مشغوفا بشيء تذكّرا .
وللّه أيّام الصّبا ، ما ألذّها ! * وأرغد ذاك العيش منها ، وأنضرا !
طوى طولها طيب الشّباب ، فما أرى * كأوقاتها أوحى فناء وآقصرا « 20 »
أكانت لياليه جميعا كليلة * جلاها ضياء الفجر ساعة أسفرا ؟
أمنّي أراد الكاشحون خديعة ؟ * أكنت بما راموا غبيّا مغمّرا « 21 » ؟
هامش
( 17 ) امرأة لعساء : في شفتها سواد ، وهو مستحسن عند العرب .
( 18 ) سقي السحاب : كذا في النسختين ، مصدر ، والاسم منه « سنقيا » ، يقال :
« سقيا رحمة لا سقيا عذاب » ، أي : اسقنا غيثا فيه نفع بلا ضرر .
أمتري : أستنزل . العارض : السّحاب الذي يعترض في الأفق فيسدّه .
( 19 ) الحب ، بالكسر : المحب .
( 20 ) أوحى : من ب ، أي : أسرع ، الأصل « أرخى » .
( 21 ) الكاشح : العدو المبغض . المغمّر : الرجل الذي لم يجرب الأمور .