وتولّى أعماله مع مقامه في بيت من المدرسة ، ولم يزل لهجا باستفادة العلوم المقتبسة .
وهو من تلامذة شيخي ( شرف الدّين ، يوسف ، الدّمشقيّ « 5 » ) ، رحمه اللّه ، في الفقه .
حسن السّمت ، متكلّف للصّمت ، وضيء الوجه .
ولمّا توفّي الوزير ، اعتقل أشهرا ب « الدّيوان » مثلي ، وخلّي سبيله قبلي ، وتنقّلت به الأحوال ، إلى أن عدم في الأشغال ، الأكفاء والأمثال . فولاه أمير المؤمنين ( المستنجد « 6 » ) « صاحب الخبر » مع « حاجب الباب » ، ومزجت له حلاوة الشّهد بمرارة الصّاب « 7 » .
ومن جملة غلطاته في مكاتباته : أنّ أمير المؤمنين أمر بضرب بعض النّصارى ، لذنب « 8 » اجترحه واجترمه ، وذنب « 8 » اقترفه وقدّمه ، فكتب في مطالعته : « عوقب [ وعوتب « 9 » ] » . يعني : أنّه لم يوجع ضربا ، [ ولم يرع سربا « 10 » ] ، فإنّه من كتّاب « 11 » ( السّيّدة ) . فلمّا وقف الامام على هذا التّجنيس غاظه ، وكرّر مرارا - على سبيل الاستثقال - ألفاظه ، وخرج توقيعه « 12 » بضربه . فضرب ، وردّ « 13 » إلى مكانه في ولايته وما نكب .
هامش
( 5 ) ترجمته في الدراسة التي صدرت بها الجزء الأول ( ص 27 ) ، وفي الجزء الأول ( ص 144 ) .
( 6 ) ترجمته في 1 / 18 .
( 7 ) الصاب : شجر مرّ ، له عصارة بيضاء كاللبن بالغة المرارة ، إذا أصابت العين أتلفتها .
( 8 ) ذنب : في الفقرتين ، مكررة في كلتا النسختين .
( 9 ) الأصل : « عوتب » فقط ، ب : « عوقب وروتب » .
( 10 ) الفقرة من ب . والسرب : النفس ، والقلب ، يقال : هو آمن السرب ، وآمن في سربه .
( 11 ) كتاب : من ب ، الأصل : « كبار » . والسيدة هي إما أم الخليفة ، وإمّا زوجه .
( 12 ) التوقيع : ( ص 252 ) .
( 13 ) ب : « فردّ » .