ولمّا انتقل ( المستنجد ) إلى روض الرّضوان ، وغرف الغفران ، أخذ غلطا ، وحبس شططا ، ولقي من الرّعاع سطا « 14 » ، حتّى استقرّ الوزير ( عضد الدّين ، بن المظفّر « 15 » ) في دسته « 16 » ، فسأل عنه في وقته ، فأخبر بحديث « 17 » حادثته ، فأبدى الغفلة عن عقلته ، وأعاده إلى شغله محترما ، وولاه ممكّنا مكرّما . فأصحى جوّه بعد الغيم ، / وصحا دهره من سكرة الغمّ « 18 » ، وصحّ حظّه غبّ السّقم ، وأصحب زمانه بعد جموح خطبه الملمّ « 19 » .
وآخر العهد بكتابه إليّ في سنة اثنتين وسبعين [ وخمس مائة ] .
* * * وقد أوردت من شعره قصيدة ، سمعته ينشدها الوزير ( عون الدّين ، ابن هبيرة ) - وأنا حاضر - ، وكتبها لي بخطّه . وهي :
ولمّا بدا ربّع الأحبّة باللوى * وقد جدّ جدّ الرّكب ، قلت لهم : قفوا « 20 »
قفوا ، نرح الأنضاء ، أبدي تعطّفا * عليها ، وما منّي عليها تعطّف « 21 »
[ وإنّ بودّي لو تعرقب سوقها * لتمكث حينا باللوى ، وتحذّف « 22 » ]
هامش
( 14 ) سطا : جمع السطوة .
( 15 ) ترجمته في 1 / 15 .
( 16 ) الدست : ص 43 .
( 17 ) ب : « عن حديث » .
( 18 ) ب : « سكر الغمّ » .
( 19 ) العبارة من ب ، الأصل : « وأصحب جمع زمانه بعد خطبه الملم » . وأصحب له : انقاد له وأتبعه . وجموح الخطب : عتوّه وغلبته .
( 20 ) اللوى : 2 / 28 . الركب : الراكبون ، العشرة فما فوق .
( 21 ) الأنضاء : جمع نضو ، بكسر النون ، وهو المتعب المهزول . أبدي : من ب ، الأصل « أبدا » .
( 22 ) من ب . تحذّف : تقطّع من أطرافها ، وهو في ب مصحف بدال مهملة .