وصل كتاب فلان ، أطال اللّه فرع عود عمره ، وأطاب عرف عود ذكره « 408 » ، وحلّى جيد الزّمان بفرائد فوائده « 409 » ، وحلّأ تهذيبه الانسان عن مصايد مكايده « 410 » ، ما استخرجت أسفار ، وخرجت أسفار « 411 » .
وجدته / أحلى من اللقاء بعد البنين ، والنّجاء من يد الحين « 412 » . كأنّ أنواء بنانه حاكت وشي الرّبيع « 413 » ، وأنوار بيانه حاكت الرّوض الصّنيع « 414 » . والاستيحاش لبعد حضرته ، أذوى عودي بعد خضرته . ولولا ارتقاب العين ، اقتراب البين ، لأخفقت وعود الجلد ، وخفقت بنود الكمد « 415 » ، سيّما وكتبه الّتي تسقي عللا « 416 » ، وتشفي عللا ، يوردها إرسالا ، فترد علينا أرسالا « 417 » . لكن أحال القلب عن حاله ، وأماله عن آماله ، قوله إنّ النّزوع يحارب النّزاع « 418 » ، والقنوع يجاذب القناع « 419 » . أو ما يعلم - أعاد اللّه [ به ] شمل الأنس جميعا « 420 » ،
هامش
( 408 ) العرف : الرائحة الذكية . العود ضرب من الطيب يتبخر به .
( 409 ) الأصل : « بفرائد فرائده » ، والمثبت من ب .
( 410 ) حلّأ : الأصل « حلى » وتصويبه من ب ، يقال : حلأه عن الورد إذا حال بينه وبينه . « تهذيبه » : ب « بتهذيبه » ، وله وجه صحيح .
( 411 ) ما : مصدرية ظرفية . وأسفار ( الأولى ) : جمع سفر ، وهو الكتاب الكبير .
وأسفار ( الثانية ) إما جمع سفر ، وإمّا جمع سافر وهو المسافر .
( 412 ) البين : الفرقة . الحين : الهلاك .
( 413 ) الأنواء : الأمطار . بنانه : أصابعه ، وأراد : جود يده بالعطاء . حاكت : نسجت .
( 414 ) الأنوار : الأزهار البيض . حاكت : شابهت . الصنيع : كل ما أحسن صنعه واستملح .
( 415 ) البنود : الأعلام الكبار ، واحدها بند .
( 416 ) سيما وكتبه : الصواب « ولا سيّما كتبه » بإضافة « ولا » وحذف الواو التي بعدها ، ويجوز عند بعض النحاة « لا سيما » بتجريدها من الواو . سقاه عللا : سقاه السقية الثانية ، أو تباعا .
( 417 ) يوردها إرسالا : إطلاقا وإهمالا من غير تقييد ، فترد ارسالا : جماعات بعضها في أثر بعض ، وأحدها رسل بفتحتين .
( 418 ) النزوع عن الشيء : الكفّ والانتهاء ، والنزاع اليه : الحنين والاشتياق .
( 419 ) القنوع : الرضى بالقسم واليسير ، والقناع : غشاء القلب .
( 420 ) جميعا : مجتمعا .