/ ظلّت ثعور بروقه مفترة * لمّا استهلّت سحبه ببكاء « 55 »
وأتت تحاكي الشّمس فيه قينة * صفراء ، في ديباجة صفراء « 56 »
والكأس ترضعني حميّا ، كلّما * نوت الفطام ، عققتها بالماء « 57 »
راحا ، إذا ما الليل أظلم بيننا * أمست أدلّتنا على النّدماء « 58 »
[ يسعى بها في الشّرب ألمى ، لويشا * لأمدّها من وجهه بسناء « 59 » ]
أغرى بنا أقداحها ، فكأنّه * قمر يدير كواكب : « الجوزاء » « 60 »
فشربتها من كأسه ، وشربتها * من لحظه رشفا بغير إناء
وازدان مجلسنا بكلّ مسوّد * ينمى إلى ذي سؤدد ونساء « 61 »
يوما ، حبانيه الزّمان ، فيا لها * من منّة وصنيعة بيضاء « 62 »
* * * وأنشدني لنفسه :
النّاس ، مشتقّون من دهرهم * طبعا . فمن ميّز أو قاسا ،
يمتحن الدّهر وأحواله * إن شاء أن يمتحن النّاسا
* * *
هامش
( 55 ) مفترة : متلألئة . استهلّت السحب : أمطرت واشتد انصباب مطرها .
( 56 ) القينة : الأمّة ، وغلب على المغنّية ، لأن المغنيّات كنّ من الإماء .
( 57 ) حميا الكأس : إسكارها وحدّتها وأخذها بالرأس . عققتها : مزجتها .
( 58 ) الراح : الخمر .
( 59 ) البيت من ب . والشّرب : القوم يجتمعون على الشراب ويشربون . ألمى :
ذو شفة لمياء ، سمراء لطيفة . السناء : أراد « السّنا » مقصورا ، وهو الضوء الساطع ، فمده للضرورة .
( 60 ) أقداحها : ب « أحداقه » . الجوزاء : برج من بروج السماء الاثني عشر .
( 61 ) الماء : ب « علاء » .
( 62 ) حبانيه : حباني إيّاه ، أي أعطاني إيّاه .