سيل ، طما ، فوجوه الأرض سائرها * قرارة ، ما علا منها وما سفلا « 34 »
وكيف يسقي حيا الأمطار حيث سقى * حياه ، أو يصل المغنى الّذي وصلا ؟
أم كيف يحسن وصلا كل مقتدر * له ، وقد غمر الأقطار والمللا ؟ « 35 »
أدنى وإن كان لا أدنى نوافله * يستغرق القول ، أو يستنفد المثلا « 36 »
قد بثّ عدلا وجودا ، يوضحان لنا * قصور من جاد في الأزمان ، أو عدلا
نكاد نظلم ما يأتيه من حسن * بقولنا : زاد عمّن كان ، أو فضلا
وأبلج من ( بني العبّاس ) أو سعنا * جودا ، زوى وصفه التّشبيب والغزلا « 37 »
فكلّما خطرت في خاطر كلف * حسناء ، حايد عنها الشّعر ، فانعزلا « 38 »
/ وكلّما جاوز المنطيق غايته * في القول ، أيقن بالتّقصير ، فانخزلا « 39 »
هامش
( 34 ) طما السيل : امتلأ وغزر .
( 35 ) غمر : من ب ، الأصل « عمر » ، أي : غطّى وستر .
( 36 ) النوافل : العطايا . يستنفد ( بالدال المهملة ) : يفني . المثل : هو المثل أي النظير والشبيه .
( 37 ) زوى : صرف ونحى ، وهو من ب ، الأصل « روى » . التشبيب : ذكر أيام اللهو والشباب ، وشبب الشاعر بفلانة : تغزل بها ووصف محاسنها .
والغزل : محادثة المرأة والتودد إليها .
( 38 ) كلف : محب ومولع .
( 39 ) انخزل : انقطع .