أنشدنيها ( أبو المعالي الذّهبيّ ) ، رحمه اللّه تعالى .
ومنها ، وهو أوّل الأبيات على التّرتيب :
ولربّ دير ، قد قصدنا نحوه * في فتية ، ناء عن الأسواق « 78 »
فطرقت بابهم ، فقال كبيرهم : * أهلا بزائرنا وبالطّرّاق
ومضى بمغوله ، فغاب هنيهة * في مخدع ناء ورا أغلاق « 79 »
وأتى بها بكرا ، تخال حبابها * فوق الدّنان نواظر الأحداق
حمراء ، تخضب في الظّلام إذا بدت * في كفّ شاربها ، يمين السّاقي
لم تغل في قدر ، فيكمد لونها ، * قبل انتهاك العصر ، بالإحراق « 80 »
فكأنّها ، والكأس تحت سلافها * شرر ، على نار ، على حرّاق « 81 »
ومنها في صفة الأباريق :
جليت علينا في مراكز محكم * بغلائل ملس المتون رقاق
وكأنّ أفواه الزّجاج ، وقد بدا * منها المدام ، مدامع العشّاق
فكأنّها بين الحضور حمائم * حمر الصّدور لوامع الأطواق
قلت : اسقني منها بكأس قرقفا * صهباء لاحقة الشّعاع ، دهاق « 82 »
هامش
( 78 ) نحوه : الأصل « نحوها » ، وهو على الصحة في ب . ناء : بعيد .
( 79 ) المغول ( صحّف في النسختين بالعين المهملة ) : حديدة دقيقة لها حدّ ماض ، وقيلت فيه أوصاف أخرى . هنيهة : ب « هنية » ، وكلاهما شيء واحد ، أي : قليلا من الزمان . المخدع ، بتثليث الميم ، البيت الصغير داخل البيت الكبير . ورا : مقصور وراء .
( 80 ) يكمد : يتغيّر .
( 81 ) والكأس : الأصل « والنار » ، وقد تقدم البيت قريبا ، وفيه : « والكأس » ، وهو الصحيح . سلافها : ب « حبابها » ، والسلاف الخمر ، والحباب :
الفقاقيع .
( 82 ) القرقف والصهباء من أسماء الخمر . دهاق : مترعة ممتلئة ، نعت ل « كأس » .