فأقبلن ، يسحبن الذّيول على الوجى ، * إليّ ، كأمثال الهجان النّوازع « 13 »
يزجّين مكسالا ، يكاد حديثها * يزلّ بحلم الزّاهد المتواضع « 14 »
مليحة ما تحت الثّياب ، كأنّها * صفيحة نصل في حريرة بائع « 15 »
إذا خطرت بين النّساء ، تأوّدت * بردف كدعص الأجرع المتتابع « 16 »
فأبثثتها شوقي وما كنت واجدا * فراحت وسرّي عندها غير شائع
ومن ينس لا أنسى عشيّة بيننا * ونحن عجال بين غاد وراجع « 17 »
وقد سلّمت بالطّرف منها . ولم يكن * من النّطق إلا رجعنا بالأصابع « 18 »
هامش
( 13 ) الوجى : رقة القدم من كثرة المشي . الهجان : البيض الكرام من الإبل .
النوازع : المشتاقات إلى أعطانها .
( 14 ) يزجّين : يسقن برفق ، مكسالا : متثاقلة وفاترة عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه ، لنشأتها المدللة . يزلّ : يزلق عقل الزاهد ويوقعه في الفتنة .
( 15 ) في حريرة بائع : من ب ، الأصل « من حرنده ما مع » . النصل : حديدة السيف .
( 16 ) تأودت : تمايلت . الردف : العجز . الدعص : قطعة من الرمل مستديرة ، شبهوا به الكفل المترجرج . الأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل المتتابع : ب « المتدافع » ، والسياق أحق به .
( 17 ) ومن ينس لا أنسى : كذا في النسختين ، وحقه : « . . . لا أنس » لأنه جواب الشرط ، حذفت من صدره الفاء الرابطة للضرورة ، والعرب تقول في مثل هذا التعبير : « ما أنس لا أنس كذا » ، ومنه قول ( ابن ميادة ) :وما أنس ملأ ملأشياء لا أنس قولها * وأدمعها يذرين حشو المكاحلبيننا : فرقتنا .
( 18 ) الطرف : العين . وانظر إلى قدم ز من التحية بالعين وردّها بالأصابع .