مرارا فما أجابه ، ورام من السّلطان العفو عنه فما أصابه . وما زال يلحّ والسّلطان يلحّ ، إلى أن تبدّل الحرب عن الصّلح « 13 » ، وعبر السّلطان إليه محاربا .
ولمّا التقى الصّفّان ، لقي ( صدقة ) في القتلى [ لقى « 14 » ] جانبا ، وأقطعت حينئذ بلاد « الحلّة » ، وأبدلت العزّة بالذّلة ، وذلك في سنة إحدى وخمسين [ وخمس مائة « 15 » ] فيما أظن « 16 » .
* * * ثمّ استقام بعد حين أمر ( دبيس ) ولده ، فعاد وافر الحرمة إلى بلده .
قال السّمعانيّ « 17 » : قرأت في كتاب « سرّ السّرور « 18 » » :
لمّا خلع ( سرخاب ) ربقة طاعة السّلطان « 19 » ، والتجأ إلى ( صدقة ) ، وأجاره ، كتب إلى السّلطان يستعطفه على لسانه :
هبني كما زعم الواشون ، لا زعموا ، * أذنبت ، حاشاي ، مذ زلّت بي القدم « 20 »
وهبك ضاق عليك العفو عن جرم * لم أجنه ، أيضيق العفو والكرم ؟
ما أنصفتني في حكم الهوى أذن * تصغي لواش ، وفي عذري . . بها صمم
* * *
هامش
والعبر في خبر من غبر 4 / 23 ، وغيرها .
( 13 ) ب : « تبدل بالحرب الصلح » .
( 14 ) من ب . واللقى : الطريح على الأرض .
( 15 ) الزيادة منّي .
( 16 ) بل على التحقيق . وأصل العبارة : « فيما أظن به » ، ولم ترد « به » في ب .
( 17 ) انظر 1 / 23 .
( 18 ) انظر الترجمة السابقة .
( 19 ) الربقة : الحبل ، يقال : « لا يرضى الحر في ربقة الذل » .
( 20 ) هبني : احسبني .