اللّيوث ، وسحائب الغيوث . وسماء النّجوم ، ومنزل الحجّاج القروء « 7 » ، وفلك الملك ، وملك النّسك ، وسلك اللؤلؤ المنضود ، ومسلك الآلاء والسّعود « 8 » ، ومبرك البركات . ومناخ الخيرات .
و ( صدقة ) أكرم « 9 » به بحرا نازلا على « الفرات » . مبرّأ السّاحة من الآفات !
وكان يلتجئ إليه الجاني العظيم الشّأن ، على الخليفة والسلطان ، فلا تطرقه طوارق الحدثان ، ويقيم عمره في ظلّه تحت رفده آمن السّرب « 10 » ، مشتغلا بلذّاته عن الأكل والشّرب ، واللهو واللعب .
وكان شديد المحافظة على من يستجيره ، كثير الحراسة لمن يجيره . ولم يزل معروفا بالوفاء يشيّد أساسه ، حتّى بذل في الحفاظ والوفاء رأسه .
استجاره ( سرخاب الدّيلميّ الساوي « 11 » ) فأجاره ، فأشعل الشّرّ ناره ، وفرّق في الآفاق شراره . وطلبه السّلطان ( محمّد ، بن ملك شاه « 12 » )
هامش
( 7 ) القروم : السادة المعظّمون .
( 8 ) الآلاء : النّعم ، واحدها إلى .
( 9 ) ب : « أعجب به » .
( 10 ) الرفد : العطاء والصلة . السرب : النفس والقلب ، يقال : هو آمن السرب ، وآمن في سربه .
( 11 ) هو أبو دلف ، سرخاب ، بن كيخسرو ، الديلميّ ، صاحب « ساوه » و « آية » ، وهما مدينتان إيرانيتان بين « الزيّ » و « همذان » ، بينهما نحو فرسخين . وقعت وحشة بينه وبين السلطان ( محمد ، بن ملك شاه ، السلجوقيّ ) ، فهرب منه ، وقصد ( صدقة ) فاستجار به ، فطلبه السلطان ، فامتنع ( صدقة ) من تسليمه ، فسار السلطان إليه ، وآل الأمر إلى الحرب ، وجرى بينهما ما جرى من معارك انتهت بقتله وأسر ابنه ( دبيس بن صدقه ) و ( سرخاب ) هذا ، وأحضر ( سرخاب ) بين يدي السلطان ، وكان يتهم ( بالباطنيّة ) ، فطلب الأمان من السلطان ، فقال له : قد عاهدت اللّه أنني لا أقتل أسيرا ، فإن ثبت عليك أنك باطني قتلتك . وأخباره في المنتظم 9 / 156 ، 159 ، و 10 / 113 ، والكامل 10 / 166 ، 168 .
( 12 ) ترجمته طويلة ، وهي في وفيات الأعيان 2 / 47 ، والنجوم الزاهرة 5 / 194 ،