قادوا الجيوش إلى الأعداء ، واتّخذوا * هام الملوك لدى أبوابهم عتبا « 17 »
حتّى غدوا عبرة يوما لمعتبر * كذلك الدهر إن سالمته وثبا
عنّي إليك ، عدا الأطماع لي خلق * يأبى علي إذا كلّفته الكذبا « 18 »
شيب وعيب ، وللشّيبين موعظة * تملي عليّ الذي يأتي وما ذهبا « 19 »
ما ذا استفدت بتحصيلي إذا اقتنعت * نفسي بحال تنافي الفضل والأدبا ؟
موت مريح ، ولا ذل ومسغبة ، * وهل تطيق الجبال الذلّ والسغبا ؟ « 20 »
أبيت ريّان من فضلي وبي ظمأ * وزاخر البحر مبذول لمن شربا
وقائل : أتذمّ السعي مجتهدا ، * وأنت في حالة تبغي بها الطلبا ؟
فقلت : قد كان هذا قبل ذاك ، وقد * رأيت مدحي له من بعد قد وجبا
به تنال مقادير الرجال ، كما * بالنّقر تعرف كفّ الناقد الذهبا
هامش
( 17 ) الهام : الرؤوس ، واحدتها هامة . العتب : خشب الباب التي يوطأ عليها ، الواحدة عتبة بفتح العين والتاء .
( 18 ) عنّي إليك : أمسك وكفّ .
( 19 ) وللشيبين : كذا الأصل ، ولعله ثنّاهما على سبيل التغليب ، أو هو « وللشّينين » .
( 20 ) المسغبة : المجاعة ، وفي القرآن الكريم : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) .
السغب : الجوع مع التعب .