وكتب من « بغداد » إليّ رسالة ب « الشّام » ، في طلب فروة ، وضمّنها شعرا ومعاني حلوة ، وذلك في عهد ( نور الدّين محمود « 129 » بن زنكي « 130 » ) ، رحمه اللّه ، وأنا متولّي مملكته :
فمن جملة النّثر « * * » :
« قد كلّف مكارمه ، وإن لم يكن للجود عليها كلفة ، وأتحفه بما وجّهه إليه من أمله ، وهو - لعمر اللّه - تحفة ، إهداء « 131 » فروة دمشقية ، سريّة نقيّة ، يلين لمسها ، ويزين لبسها . دباغتها نظيفة ، وخياطتها لطيفة . طويلة كطوله « 132 » ، سابغة كأنعمه « 133 » ، حالية كذكره ، جميلة كفعله ، واسعة كصدره ، نقيّة كعرضه ، رفيعة كقدره ، موشيّة كنظمه ونثره .
ظاهرها كظاهره ، وباطنها كباطنه . يتجمّل بها اللابس ، وتتحلّى « 134 » بها
هامش
( 129 ) قدمت ترجمته في ( 1 / 63 ، 3 / 1 / 49 ) .
( 130 ) قدمت ترجمته في ( 2 / 267 ) .
( * * ) نقل القاضي ابن خلكان هذه الرسالة من « خريدة القصر » إلى كتابه « وفيات الأعيان » ( 1 / 21 ) ، وقال : إنه « لم ير مثلها في بابها ، سوى رسالة بديعة كتبها ( ابن خروف المغربي ) إلى ( بهاء الدين بن شداد ) يستجديه فروه مرط » ، وأوردها في ترجمته ( 2 / 358 ) .
( 131 ) في وفيات الأعيان : « أهدى » ، وصوابه « إهداء » ، وهو مفعول « كلّف » ، وقد شاعت في زماننا تعدية « كلف » بالباء خطأ .
( 132 ) الطول ، بفتح فسكون : الفضل ، والغنى ، واليسر .
( 133 ) سابغة : تامة ، واسعة .
( 134 ) في وفيات الأعيان : « ويتحلى » ، وهي تستلزم قراءة « المجالس » بضم الميم .