لعمرك ، يا ( عمرو ) ! ما عيشة * قصارى اللذاذة منها الحدث ،
بأبغض من عيش هذي الحياة * إذا المرء فيها قليلا مكث
قال : فانتبهت ، وأجزتها بهذه الأبيات - وكان عقب موت السلطان ( ملكشاه « 6 » ) ، رحمة اللّه عليه - :
ولكنّ في حدثان المنون * على الحي أعظم شيء حدث « 7 »
فبينا يرى نافذا أمره * إلى أن ترى الموت فيه نفث
فيا قبح ما نال أرواحنا ! * ويا قبح ما نال هذي الجثث !
ويا طيب أوّل عهد الحيا * ة ، لو أنّ آخره ما نكث « 8 » !
نقيم قليلا كمثل اللّجين ، * ونغدو طويلا كمثل الخبث « 9 »
لقد ساقنا سائق معنف * إذا سار في اللقم الوعر ، حثّ « 10 »
فلا تحسبنّا تركنا سدى * ولا تحسبنّا خلقنا عبث « 11 »
فما يدع ( اللّه ) من ميّت * ولا هالك الشخص إلا بعث « 12 »
* * * قال : وأنشدنا ( أبو المعمّر ، المبارك . بن أحمد ، بن عبد العزيز ، الأزجي « 13 » ، قال : أنشدنا ( شهفيروز ) لنفسه - وقد اقتصرت منها على هذه الأبيات - :
هامش
( 6 ) السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي التركي ، توفي « ببغداد » في شوال سنة 485 ه ، وحمل تابوته إلى « أصبهان » ، ودفن بها في مدرسة عظيمة موقوفة على الشافعية والحنفية . أسلفت ترجمته ومراجعها في ( 1 / 89 ) .
( 7 ) المنون : الموت « مؤنث وقد يذكر » .
( 8 ) نكث : نقض ، يقال : نكث الحبل ونحوه ينكثه نكثا : نقضه . والشطر الثاني يستقيم وزنه بمدّ كسرة الخاء من كلمة « آخره » !
( 9 ) اللجين : الفضة . نغدو : في الأصل « نعدو » .
( 10 ) معنف : شديد . اللّقم : الطريق الواضح . حثّ السير : أعجله إعجالا متصلا .
( 11 ) السدى : المهمل « للواحد والجمع » ، وفي القرآن الكريم :( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )؟ وقوله تعالى :( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )؟
( 12 ) يدع : يترك .
( 13 ) الأزجي : نسبة إلى « باب الأزج » محلة قديمة ببغداد بالجانب الشرقي ،