فمن شعره :
على تلك العراص ب « جرجرايا » * من الأنواء أنواع التحايا « 10 »
ديار كنت آلفها ، وأغشى * بها هيفاء واضحة الثنايا « 11 »
فغيّر آيها صرف الليالي * وبدّل أهلها بالقرب نايا « 12 »
غدت أيّامها سودا ، وكانت * ليالينا بها بيضا وضايا « 13 »
وبتّ الدهر حبل الوصل ، لمّا * تواصلت النوائب والرزايا « 14 »
* * * قال : وأنشدني لنفسه :
ما محنة إلا لها غاية * وفي تناهيها تقضّيها
فاصبر ، فإنّ السعي في دفعها * ، قبل التناهي ، زائد فيها
* * *
هامش
في أهلها وخربوا المدينة ، ثم جدد قسم كبير منها ، ولكنها أصيبت بتخريب آخر في أثناء حملات الصفويين . وبلخ الحديثة - وهي اليوم في جملة بلاد أفغانستان - في زاوية من خرائب المدينة القديمة ، وتحيط أطلال المدينة بساحة واسعة تبلغ عشرين ميلا مربعا ، وتقدر منازلها بنحو خمس مائة منزل ، غير أنها بفضل سهولها الغنية الخصبة التي يغذيها « نهر دهاس » لا تزال تحتفظ بشيء من قيمتها التاريخية على الرغم مما حل بها من الكوارث ، وقد فصلت الكلام عليها في كتابي « معجم الأقاليم » .
( 10 ) العراص : جمع العرصة ، وهي هنا البقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها .
جرجرايا : بلد من أعمال « النهروان الأسفل » ، بين « واسط » و « بغداد » ، من الجانب الشرقي . كانت مدينة عامرة ، وخربت مع ما خرب من النهروانات .
وفيها قال ( أبزون العماني ) :الا يا حبّذا يوم جررنا * ذيول اللهو فيه ب « جرجرايا »وقد خرج منها في العصر العباسي جماعة من العلماء والشعراء والكتاب والوزراء ، ذكر ياقوت بعضهم في « معجم البلدان » . الأنواء : الأمطار ، واحدها نوء .
التحايا : جمع التحيّة .
( 11 ) هيفاء ( ص 242 / ح 9 ) . واضحة الثنايا : بسامة نقية الأسنان .
( 12 ) آيها : علاماتها ، واحدتها آية . صرف الليالي : أحداثها . نايا : نأيا ، أي :
بعدا ، سهل همزته لتكون ألفا يجانس التأسيس قبل روي الأبيات .
( 13 ) وضايا : وضاءا ، جمع وضيء : قلب الهمزة ياء لتجانس روي الأبيات .
( 14 ) بت حبله : قطعه . النوائب : النوازل ، جمع نائبة .