أمواله لا تنحصي كثرة ، * والخلق يرجوه ويخشاه « 15 »
ومن عظيم الذكر في نعمة * يرجى ويخشى ، وله جاه
قد بات في عيش وفي غبطة * في أطيب العيش وأهناه « 16 »
أصبح قد فارق ذا كلّه ، * هوى ، وصار القبر مثواه « 17 »
فزالت النعمة في لحظة * واسترجع الدهر عطاياه
سيق إلى دار البلى مكرها * لم يغن عنه المال والجاه
وكلّ من كان ودودا له * تحت تراب الأرض واراه
فهو إذا ما غاب عن عينه * عاد إلى الدنيا وخلاه « 18 »
مقاطعا ، مطّرحا ، مهملا * من غير ذنب يتحاماه « 19 »
كأنّه لم يره ساعة * ولم يكن في الدهر لاقاه
لي أجل قدّره خالقي * نعم ، ورزق أتوفّاه « 20 »
حتّى إذا استوفيت منه الذي * قدّر لي ، لا أتعدّاه « 21 »
قال كرام كنت ألقاهم * في مجلس قد كنت أغشاه :
صار ( ابن نبهان ) إلى ربّه * يرحمنا ( اللّه ) وإيّاه !
هامش
( 15 ) تنحصى : استعمله مطاوعا لفعل أحصاه . يرجوه ويخشاه : في « المحمدون من الشعراء » : « ترجوه وتخشاه » .
( 16 ) عيش : في « المحمدون » : « خفض » ، وهو أسد وأفضل . الغبطة ، هنا :
حسن الحال . أهناه : أهنؤه ، سهل همزته ، وقلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها .
( 17 ) هوى : سقط من علو إلى أسفل ، يقال ، هوى الشيء يهوي هويّا وهويانا . ب : « فهوا » ، المحمدون : « قهرا » .
( 18 ) فهو : في « المحمدون » : « حتى » .
( 19 ) يتحاماه : في « المحمدون » : « يتجافاه » .
( 20 ) أتوفّاه : آخذه وافيا ، وفي « المحمدون » : أتوقاه ، بالقاف ، وهو تصحيف يقلب المعنى ويفسده .
( 21 ) هذا البيت ، والذي قبله ، اختارهما ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، وفيه : « لم أتعدّاه » ، ومثله في « المحمدون » ، وهو خطأ واضح لا يحتاج إلى علم .