أخبرنا ( أبو الفضل ، محمّد ، بن ناصر « 6 » ) إجازة ، و ( السمعاني « 7 » ) سمعه منه ، قال : أنشدنا ( أبو علي بن نبهان ) لنفسه :
أسعدنا من وفّق ( اللّه ) * لكلّ فعل منه يرضاه
ومن رضي من رزقه بالّذي * قدّر [ ه ] « 8 » اللّه وأعطاه
واطّرح الحرص وأطماعه * في نيل ما لم يعط مولاه
طوبى لمن فكّر في بعثه * من قبل أن يدعو به ( اللّه ) « 9 »
واستدرك الفارط فيما مضى * وما نسي ، و ( اللّه ) أحصاه « 10 »
فالموت حتم في جميع الورى * طوبى لمن تحمد عقباه « 11 »
وكلّ من عاش إلى غاية * في العمر ، فالموت قصاراه « 12 »
يعلمه حقّا يقينا ، بلا * شكّ ، ولكن يتناساه
كأنّما خصّ به غيرنا * أو هو خطب يتوقّاه « 13 »
وإن جرى ذكر له بيننا ، * قلنا جميعا : قد علمناه
وليس فينا واحد عامل * لغير ما يصلح دنياه
كم آمن في سربه غافل * في أعظم العزّ وأوفاه « 14 »
هامش
( 6 ) محمد بن ناصر : ( ج 3 / 1 / 284 ) .
( 7 ) السمعاني : ترجمته في 1 / 23 ، وأضيف هنا إلى مراجع ترجمته : تذكرة الحفاظ 4 / 107 ، واللباب لابن الأثير ( في مقدمته ) ، والعبر للذهبي 4 / 178 ، وشذرات الذهب 4 / 205 .
( 8 ) تكملة لازمة .
( 9 ) الطوبى : الحسنى ، و - الخير ، وبكل فسّر قوله تعالى :( طُوبى لَهُمْ )، وهي كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء ، وعز بلا زوال ، وغنى بلا فقر .
( 10 ) الفارط : السابق المتقدم من الذنوب والآثام . واللّه : في « المحمدون من الشعراء » : « فاللّه » .
( 11 ) تحمد : الأصل « يحمد » ، والمثبت موافق لرواية « المحمدون » .
( 12 ) قصاراه : غايته .
( 13 ) الخطب : الأمر الشديد يكثر فيه التخاطب .
( 14 ) السرب : النفس والقلب ، يقال : هو آمن السرب ، وآمن في سربه : آمن النفس والقلب ، أو آمن على ما له من أهل ومال .