فمذ أضاء ( المستضي ) ، أشرقت * وابتهج المنبر والقصر
فأصبحت « قاهرة » المدّعي * مقهورة . . قد زانها القهر .
يا من به عاشت أماني الورى * من بعد ما قد ضمّها القبر
شاعت عطاياك ، وذاع الّذي * أوليته ، وانتشر الذّكر
كم كربة فرّجتها عن فتى ، * قصدك في تفريجها الأسر
وكم كسير مبلس ، آيس . . * أطلقته ، فانطلق الشّكر « 4 »
وله من قصيدة :
عش هكذا أبدا في العزّ والكرم * يا جملة . . خلقت من أطهر النّسم « 5 »
كشفت لأواء قوم . . طال بؤسهم ، * بعد الإياس ، وكانوا في يد العدم « 6 »
رأوا بعد النّشأة الأخرى معاينة * من بعد أن حصلوا في ظلمة الرّحم
وافترّ ثغر الرّبا ، واخضرّ أغبره ، * وراح في غنية عن منّة الدّيم « 7 »
بشراكم - يا بني الآمال - جاءكم * محيي الرّميم ، ومنشي مزنة الكرم ! ! « 8 »
هامش
( 4 ) مبلس : ساكت ، لحيرة ، أو انقطاع حجة .
( 5 ) النّسم : نفس الرّوح .
( 6 ) اللأواء : ضيق المعيشة .
( 7 ) افترّ : ابتسم . الدّيم : جمع الدّيمة ، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق .
( 8 ) الرّميم : البالي من كل شيء ، والفتات من الخشب والتّبن ، وفي القرآن الكريم :
( يحيي العظام وهي رميم ) ، وعجيب من الشاعر أن ينعت المخلوق بصفة الخالق ، ومن الخليفة أن يقبل منه هذا الغلوّ المخرج إلى الكفر ! المزنة :
السحابة ، و - المطر .