يا نفحة الرّيح الشّما * ل ! ألا اخبريهم بعض ما « 10 »
ألقى بحرّ سمائم ال * أشواق تشجي مغرما « 11 »
ومن شعره - ويذكر أنّه لغيره ، والأصلح أنّه له :
صبّ . . قد هام بكم وصبا * أضحى من حبّكم وصبا « 12 »
يهتزّ لذكركم طربا * ويرى إعراضكم عطبا « 13 »
فدع الدّنيا . فلكم سلبت * ولدا برّا أمّا وأبا
وبنت قصرا يحوي نصرا * وقصاراه أن قد خربا « 14 »
كم خدّت خدّا في الأخ * دود ، وقدّت قدّا منتصبا « 15 »
ولربّ جواد ، أعجبه * جري في موكبه ، فكبا « 16 »
بينا ما المرء يرى رأسا ، * فهوى فيها ، فغدا ذنبا « 17 »
ينساك الأهل إذا رجعوا * عن قبرك ، لا تسمع كذبا
هامش
( 10 ) أخبريهم : همزته قطع ، وجعلها همزة وصل لضرورة الوزن .
( 11 ) السمائم : جمع السّموم ، بفتح السين ، وهي الريح الحارّة ، والحر الشديد النافذ في المسامّ ، وفي القرآن الكريم : (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ . فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) . تشجي : تهيّج ، يقال : شجاه يشجوه شجوا ، وأشجاه .
( 12 ) الصب : المحب . صبا : مال . وصب المريض : وجد وجعا ، وهو وصب .
( 13 ) العطب : الهلاك .
( 14 ) يحوي : في الأصل « تحوي » . قصاراه : غايته .
( 15 ) خدت : حفرت . الأخدود : الشقّ المستطيل في الأرض . قدّت : قطعت طولا .
( 16 ) كبا : عشر .
( 17 ) بينا ما المرء : كذا رسم في الأصل بفصل « ما » ، على أنها زائدة . وزيادة « ما » بعد « بينا » غير مسموعة من كلام الفصحاء ، وإنما تزيد العرب « ما » على « بين » ، وهي ظرف مبهم ، تزاد عليها الألف ، أو « ما » فتصير « بينا » و « بينما » ، وتكون ظرف زمان على المفاجأة . فغدا ذنبا : الأصل « فعد دنبا » .