أنهبته الآمال ، فهي عوابث * فيه ، فها هو دائم الإلظاظ « 108 »
غادرته ملقى على طرق المنى * ما إن لديك له من استحفاظ « 109 »
فاسلم لجودك ، يا ابن عمّ ( محمّد ) * ما دامت الأجبال ذات شناظي « 110 »
واسلم لعدلك في الرّعايا ، إنّه * ناه لكلّ مغمّز جنعاظ « 111 »
يا أيّها المولى الّذي عجز الورى * عن وصفه من ضيقة الألفاظ
أنت الّذي فضل الملوك بأسرهم * بالسّيرة الحسنى والاستيقاظ
أعملت رأيك في الأمور وسستها * فجمعت بين اللين والإغلاظ
وغنيت بالطّبع الكريم وبالنّهى * والعلم والتّقوى عن الوعّاظ
ولأنت أفصح من مفوّه ( وائل ) ، * وأسدّ لفظا من خطيب « عكاظ » « 112 »
هامش
( 108 ) الإلظاظ بالشئ : لزومه والمواظبة عليه .
( 109 ) غادرته : تركته . الاستحفاظ : الائتمان على الشئ ، ومنه قوله تعالى : (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ) .
( 110 ) الأجبال : في الأصل « الأحبال » ، وهو تصحيف ، وشناظي الجبال : أعاليها وأطرافها ونواحيها ، واحدتها شنظوة .
( 111 ) المغمّز : الجاهل . الجنعاظ : الأحمق ، وقيل : العسر الأخلاق ، وقيل :
الجاني الغليظ .
( 112 ) المفوّه : القوّال ، ومفوّه وائل : هو خطيب العرب المشهور سحبان وائل ، تقدم في ( ص 137 / ح 9 ) . عكاظ : نخل في واد ، بينه وبين « الطائف » ليلة ، وبينه وبين « مكة » ثلاث ليال ، وبه كانت تقام في الجاهلية سوق بموضع منه يقال له « الأثيداء » ، تجتمع فيها قبائل العرب في كل سنة ، ويتفاخرون فيها ، ويحضرها شعراؤهم ، ويتناشدون ما أحدثوا من الشعر .
وفي كتاب « ما رأيت وما سمعت » 79 - 80 للأستاذ خير الدين الزركلي بحث في تعيين مكان هذه السوق . وخطيب عكاظ : هو قس بن ساعدة الإيادي .
تقدم في ( 1 / 9 ) .