البركات بن الوليد الحميريّ « 1 » ) ، وهو من أولاد التّبابعة « 2 » ب ( اليمن ) ، سنة خمس وخمس مائة ، قصيدة ؛ ويصف موضعا له ذا « 3 » جبال وأنهار ، وأشجار وأزهار :
أعياب داريّ تفضّ وتفتق ؟ * أم ذي الخميلة عرفها يتنشّق « 4 » ؟
خلع العهاد على المعاهد حلّة * يزهى بسندس نورها الإستبرق « 5 »
طلّت دموع السّحب فوق طلولها * فربوعها فيها الرّبيع المؤنق « 6 »
وتفتّحت حدق الرّياض نواضرا « 7 » * [ بنواظر « 8 » ] نحو السّماء تحدّق
فإذا تعرّض للبسيطة عارض * فالنّجم تحمله لريّ أسوق « 9 »
هامش
( 1 ) هذه النسبة إلى حمير ، وهو من أصول القبائل باليمن .
( 2 ) التبابعة : ملوك اليمن ، واحدهم تبع . وفي التنزيل :( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ؟ ). والهاء فيها مزيدة لإرادة النسب . وفي دولة التبابعة كلام كثير ينظر في كتب التاريخ .
( 3 ) ل ، ط : « ذات » .
( 4 ) العياب : جمع العيبة ، وهي وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع . وداري : أي مسك داري ، نسبة إلى « دارين » ، فرضة بالبحرين كان يجلب إليها المسك من الهند . فتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصديق ، رضوان اللّه عليه ، سنة اثنتي عشرة للهجرة . والخميلة : كل موضع كثر فيه الشجر ، والأرض السهلة الطيبة يشبه نبتها خمل القطيفة . والعرف : ( ص 33 ر 7 ) .
( 5 ) العهاد : جمع العهد ، وهو أول مطر الوسمي . والمعاهد : محاضر الناس ومشاهدهم . ويزهى به ، بالبناء للمجهول : يعجب به . ولو قال « يزهو بسندس نورها الإستبرق » لكان مشاكلا لمراده ، يقال :
زها السراج وغيره : أضاء ، وزها اللون : صفا وأشرق . والنور : الزهر الأبيض . والسندس :
ضرب من رقيق الديباج . والإستبرق : الديباج الغليظ .
( 6 ) طلت : ل « ظلت » ، وهي في ط كما أثبتها . وطلت الأرض ونحوها : أصابها الطل ، فهي مطلولة . والطل : المطر الخفيف يكون له أثر قليل . وفي التنزيل العزيز :( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ).
والطلول : جمع الطلل ، وهو الشاخص من آثار الديار . والمؤنق : ما راعك حسنه وأعجبك .
( 7 ) حدق الرياض : نورها وزهرها . والنضارة : الرونق والبهجة واشراق الحسن .
( 8 ) سقطت من ل ، وهي مثبتة في ط .
( 9 ) البسيطة : الأرض . والعارض : ( ص 26 ر 1 ) . والنجم ، من النيات : ما لا ساق له .
فانظر ما ذا يريد بقوله : « تحمله لري أسوق » ؟