وأذكى حمام الأيكتين بنوحه * لظى كمد ما الزّند منه صلود « 1 »
أيا أيكتي وادي الغضى ، هل زماننا * وعيش مضى في ظلّكنّ يعود « 2 » ؟
أحنّ إليكم حنّة النّيب ، شاقها * إلى مورد جمّ النّقاخ ورود « 3 »
وأصبو كما يصبو إلى الجود فاتك * وأزهى كأنّي دسته و ( زبيد ) « 4 »
مليك عطايا كفّه تبدي النّدى * لمن أمّه مسترفدا وتعيد « 5 »
فتى مهّد الأقطار وهو بمهده * ودانت له الأقدار وهو وليد « 6 » ! !
ومنها :
يبشر راجي عرفه طيب عرفه * ويعطي ولو أنّ الأنام وفود « 7 »
له حسب صافي الأديم من الخنا * حمت عنه آباء له وجدود
ومجد تليد راسيات أصوله * بناه طريف من ندى وتليد « 8 »
يلوح لنا في مطلع الدّست وجهه * كما لاح من ضوء الصّباح عمود
فما ( النّيل ) إن جاشت غوارب مائه * ومدّته من بعد المدود مدود « 9 »
هامش
( 1 ) الأيكة : واحدة الأيك ، وهو الشجر الكثير الملتف . منه : ط « فيه » . وزند صلود :
لا يوري ( ص 5 ر 3 ) .
( 2 ) الغضى : واد بنجد والغضى : من شجر البادية يشبه الأثل .
( 3 ) النيب : النوق المسنة ، واحدها ناب . وفي المثل : « لا أفعل ذلك ما حنت النيب » ، أي لا أفعله أبدا . والنفاخ : ( ص 14 ر 3 ) .
( 4 ) الدست : ( ص 20 ر 1 ) . وزبيد : ( ص 30 ر 5 ) .
( 5 ) أبدأ في الأمر وأعاد : بدأ وعاد . وما يبدئ وما يعيد : ما يتكلم ببادئة ولا عائدة ، أي لا حيلة له ، أو هلك . والاسترفاد : طلب الرفد ، وهو العطاء والصلة والمعونة .
( 6 ) اغراق في السخف .
( 7 ) العرف ، بضم العين : ضد النكر ، يقال : أولاه عرفا ، أي معروفا . والعرف ، بفتح العين : الريح طيبة أو منتنة ، وأكثر استعماله في الطيبة منها .
( 8 ) التليد : المال القديم الأصلي . والطريف : المستفاد من المال حديثا ، وهو يقابل التليد ، أو التالد ، أو التلاد .
( 9 ) غوارب مائه : أعالي موجه .