لمّا غدوت الصّيد في ملمومة * ملأ الفضاء قوانسا وسوابحا « 1 »
جرت الظّبا لك للعداة سوانحا * وجرت لأنفسها الظّباء بوارحا « 2 »
ما جارح أرسلته ، إلّا غدا * في الصّيد إمّا قاتلا ، أو جارحا « 3 »
ماضي القوادم كاللّهاذم ، لو بغى * سبق الوميض ، شأى الوميض اللائحا
أو كلّ ممشوق رشيق ، لا ترى * منه الوحوش - إذا رأته - منادحا « 4 »
يجري ، فلا يدري بوطأته الثّرى ، * فتخاله ريحا عليه رائحا « 5 »
متوسّع الشّدقين ، ضاق بعدوه * وسع الفلاة ، جرى عليها جامحا « 6 »
أصبحت في جدّ الحروب وهزلها * متوحّد الإقدام فيها ناجحا
هامش
( 1 ) غدوت الصيد : يقال غدا إلى كذا . أي : أصبح اليه ، ولا يقال غداه . والملمومة : الكتيبة المجتمعة المضموم بعضها إلى بعض . وملأ : في ط « تملا » بتسهيل الهمزة ، وهي أولى والقوانس : جمع القونس ، ( ص 215 ر 7 ) . . والسوابح : الخيل ، جمع سابح ( ص 13 ر 4 ) .
( 2 ) للعداة : ط « الفناء » . والسوانح : ( ص 22 ر 1 ) . والبوارح : عكسها ، انظر بلوغ الأرب ، ط 2 ر 3 ج 3 / 212 وما بعدها .
( 3 ) الجارح : ما يصيد من الطير والسباع والكلاب ، جمعه جوارح ، وفي القرآن الكريم :( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ). و « جارح » الثانية : اسم فاعل من جرحه ، إذا شق في يده شقا .
( 4 ) ماضي : ل « قاضي » ، والمثبت من ط . والقوادم : ( ص 164 ر 3 ) . واللهاذم : جمع لهذم ، وهو كل شيء قاطع ، من سنان ، أو سيف ، أو ناب . والوميض : لمعان البرق ، يقال : ومض البرق ، أي لمع خفيفا وظهر .
( 5 ) منادحا : ط « مناوحا » وهي جمع مناحة ، والسياق يأباها . والمنادح : المفاوز كما في الصحاح ، والمناديح جمع مندوحة ، وهي السعة والفسحة . ففي تاج العروس : « وجمع المندوحة مناديح ، قال السهيلي :
وقد تحذف الياء ضرورة » . يعني لا ترى الوحوش - إذا رأته - فسحة للهرب منه .
( 6 ) الثرى : ( ص 47 ر 3 ) .