أبو الفتح بن قران « * »
كان في أيّام ( المقتفي « 1 » ) شيخا مطبوعا ، مربوعا يخضب ، خليعا « 2 » يلعب ويطرب ، في زيّ المتنسّكين ، وصبغ المنهتكين « 3 » ، حلو المنادمة والتّمسخر « 4 » ، وقفا « 5 » على اللّهو والتّعشّر .
وسمعت : أنّه تاب مرّة ، ولبس الخرقة « 6 » ، ثمّ عاد عن التّوبة في الحال ، وقال :
هامش
( * ) ط : « قزان » بالزاي .
( 1 ) ترجمته في الجزء الأول ( ص 34 ) .
( 2 ) الخليع : من ترك الحياء وركب هواه .
( 3 ) ط : « وصنع المنهتكين » . وتهتك فلان : لم يبال أن يهتك ستره حين يرتكب خطأ . وتهتك :
افتضح ، ويقال : تهتك في البطالة ، أي أهمل نفسه وتمادى فيها . وأما انهتك ، فهو مطاوع هتك الستر ونحوه : أي جذبه فأزاله من موضعه ، أو شق منه جزءا فبدا ما وراءه .
( 4 ) يريد بالتمسخر ، السخر ، أي الهزء بالناس ، وهو عامي مقيس على بعض الاستعمالات الشاذة ، مثل : تمسكن ، وتمدرع ، وتمندل ، وقياسها : تسكن ، وتدرع ، وتندل ، مثل : تشجع ، وتحلم .
( 5 ) ط : « ريقا » .
( 6 ) جبة من صوف في الغالب ، يرتديها المتصوفون ، تظاهرا بالنسك . وهي مولدة ، وقد أهملها اللسان والقاموس والتاج ، مع أنها سبق استعمالها عصور هذه الكتب ، وكثر شيوعها بين الناس .