على هنات سلفت وأخطار * لم يرتكبها - قطّ - أهل الأخطار « 1 »
طوبى لمن عقّبها باستغفار * فإنّ من شرّ الذّنوب الإصرار « 2 »
يضرّ بالمذنب أيّ إضرار « 3 » * إذ « 4 » كان ينسيه العظيم الجبّار
وهم كما قال العزيز القهّار * فيهم : « فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « 5 » »
« سيعلمون من له عقبى الدّار « 6 » »
هامش
( 1 ) الهنات : الشرور والفساد ، وفي الحديث : ستكون هنات وهنات .
( 2 ) طوبى : حسنى ، وخير ، وبكل فسر قوله تعالى : ( طوبى لهم ) ، وهي كل مستطاب في الجنة من بقاء بلا فناء ، وعز بلا زوال ، وغنى بلا فقر .
( 3 ) ل : « يصر بالذنب أي إصرار » ، وهو مختل الوزن ، والمثبت من ( ط ) .
( 4 ) ل : « إذا » ، وهو على الصحة في ( ط ) كما أثبته .
( 5 ) اقتباس من الآية الكريمة :( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ، وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ )الآية 175 ، سورة البقرة . والصبر في هذه الآية فسر بالاجتراء على الشيء ، وقال المبرد : تأويله ما دعاهم إلى الصبر عليها . وأنشد ابن الأعرابي :سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكننا كنا على الموت أصبراي : كنا أجرأ منهم على الموت ، فاقتحمناه .
وللنحاة في هذه الآية كلام ، محصوله : أن التعجب عندهم فيها مصروف إلى المخاطب ، لأنه من المشهور عندهم : « إذا ظهر السبب ، بطل العجب » ، واللّه تعالى لا يخفى عليه شيء . ومعنى« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »: ينبغي لك ، أيها المخاطب ، أن تتعجب منها ، أي من حالهم . انظر أمالي أبي القاسم الزجاجي البغدادي .
( 6 ) اقتباس من الآية الكريمة :( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ، يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ )الآية 542 سورة الرعد .