ببلده ، وأخذ عنه ، ونوظر عليه في حياة أبيه وبعد موته ، ولم يكن له كبير اعتناء بالحديث . غلب عليه علم الرأي ، مع التواضع والنزاهة والهدي الحسن ، ولين الجانب ، والاكتفاء من عيشه بالكفاف ، والانقباض عن السلطان ، والتودد إلى الناس ، وإعطاء السوية من نفسه ، على ما كان عليه من الرئاسة في بلده ، والجلالة المتوارثة . ولي الأحكام لأبيه في ولايته القضاء ببلنسية وشاطبة إلى أقصى الثغور الشرقية ، ثم ولي قضاء دانية بأخرة من عمره ، لأبي عبد اللّه بن سعد أول إمارته ، أشهرا يسيرة ، حدث عنه : ابن ابنه أبو الخطاب أحمد بن محمد بن عمر شيخنا ، وأبو عمر بن عياد ، وأبو عبد اللّه بن سعادة ، وأبو محمد بن سفيان ، وغيرهم ، وتوفي ببلنسية يوم الجمعة منسلخ رمضان سنة 557 ، ودفن صبيحة عيد الفطر ، ومولده سنة 476 قرأته بخط شيخنا أبي الخطاب . وقال أبو عبد اللّه بن عياد ، وقرأته أيضا بخطه : ولد سنة أربع وسبعين قال : وتوفي يوم الجمعة آخر يوم من رمضان سنة 556 ، عن سن عالية ثنتين وثمانين أو نحوها ، ودفن من الغد يوم الفطر بعده ، بباب بيطالة بروضتهم المعلومة لهم ، وصلّى عليه ابنه أبو بكر ، وكانت جنازته مشهودة ، وهو آخر حفاظ المسائل بشرق الأندلس رحمه اللّه .
2627 - عمر بن محمد بن عمر اليحصبي
أندلسي ، يكنى : أبا حفص . لقي أبا الحسن بن أضحى ، وحمل عنه بعض شعره ، وعمر طويلا وأسن ، ذكر ذلك ابن عياد ، ولا أعرفه .
2628 - عمر بن محمد بن أحمد بن عديس القضاعي اللغوي
من أهل بلنسية ، يكنى : أبا حفص . روى عن أبي محمد البطليوسي ، وصحبه واختص به ، ورحل إلى غرب الأندلس فلقي بباجة أبا العباس بن حاطب ، ولازمه وقرأ عليه الكامل ، وغيره في الأدب ، وأجاز له روايته في سنة ست وعشرين وخمسمائة . وكان من أكابر أصحاب البطليوسي ، وأئمة أهل اللغات والاستبحار فيها ، وألف كتابا في المثلث حافلا ، سماه الباهر ، وقد وقفت على مسودته بخطه في عشرة أجزاء ضخام . وأضاف إلى ذلك ما وجد للعرب من المثنيات ، فجلت فائدة هذا التأليف ، وعظمت المنفعة به ، ودل على مكانه من سعة الحفظ ، وجودة الضبط ، وكثرة المطالعة ، وله أيضا في شرح الفصيح تأليف مفيد . أقرأ ببلنسية وبإشبيلية الآداب واللغات وأخذ عنه ورأيت السماع منه في سنة ست وأربعين ، وفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، ووقفت على تحديثه عن البطليوسي ، برده على ابن العربي ، وانتصاره في محرم سنة سبع وخمسين وخمسمائة . ثم رحل بعد ذلك إلى أفريقيا ، وسكن تونس مشتغلا بالتصنيف والتأليف ، إلى أن توفي بها في حدود 570 .