من أهل بلنسية ، يكنى : أبا العرب ويعرف بالبقساني ، نسبة إلى بقسان قرية بغربيها . سمع ببلنسية : أبا الحسن بن واجب ، وأبا محمد بن خيرون ، وأبا بحر الأسدي ، وأبا عبد اللّه الموروري ، وأبا الحسن خليص بن عبد اللّه ، وأبا محمد الوجدي ، وأبا بكر بن العربي ، وأبا محمد البطليوسي ، وأبا زيد بن منتال السرقسطي ، وكان قد خرج مع أبيه من بلنسية عقب الفتنة الرومية ، فتجول في بلاد الأندلس ، ولقي بشاطبة : أبا الوليد بن قبرون اللاردي ، وأبا محمد الركلي ، وأبا عامر بن حبيب ، وبمرسية : أبا محمد بن أبي جعفر ، وأبا علي الصدفي ، وبغرناطة : أبا الحسن بن كرز وأبا خالد يزيد بن المهلب ، فسمع من جميعهم ، وتأدب ببعضهم .
إلا أني لم أقف على صحة سماعه من أبي علي ، وأجاز له : أبو عمران بن أبي تليد ، وأبو جعفر بن جحدر ، وأبو الوليد بن رشد ، وأبو محمد بن عتاب ، وأبو الوليد بن طريف ، وأبو الحسن بن عفيف ، وأبو الحسن شريح بن محمد ، وأبو الوليد بن بقوة ، وأبو محمد بن عطية . وكتب إليه من مكة أبو علي بن العرجاء . وكان شيخا أديبا شاعرا خطيبا فصيحا ، ذا لسان وبيان وبلاغة ، من أهل العلم بالفقه والشروط ، والمشاركة في النحو والعروض ، والحفظ للآداب واللغة ، يجمع إلى جودة الضبط حسن الخط . وكتب علما كثيرا ، فلم يكن مسموعه من الحديث متسعا .
وكان لا بأس به فيما قرأه أو سمعه . وولي قضاء لرية بأخرة من عمره ، من قبل أبي الحسن زيادة اللّه بن الحلال في سنة 546 ، فحدث بها وبغيرها ، وأسمع وأخذ عنه : أبو عمر بن عياد ، وأبو الحسن بن سعد الخير ، وأبو محمد بن سفيان ، وأبو مروان بن الجلاد ، وأبو محمد عبد الولي بن محمد البتي . وترك الرواية عنه شيوخنا البلنسيون . وكانت عنده فوائد وحكايات غريبة وملح جمة قال ابن عياد : أنشدنا أبو العرب لأبي إسحاق بن خفاجة ، وقد اجتمع به فسأله عن حاله ، وقد بلغ في عمره إحدى وثمانين سنة ، فأنشده لنفسه :
أي عيش أو غذاء أو سنه * لابن إحدى وثمانين سنه
قلص الشيب بها ذيل امرئ * طال ماجر صباه رسنه
تارة تسطو به سيئة * تسخن العين وأخرى حسنه
قال : وسمعته ، يقول : سمعت أبا محمد الركلي ، يقول : سمعت أبا الوليد الباجي ، يقول وقد ذكرت له صحبة السلطان : لولا السلطان لنقلتني الذر من الظل إلى الشمس ، أو ما هذا معناه . وولد ببلنسية في شعبان سنة 479 ، وتوفي بها يوم الخميس الثاني والعشرين لمحرم سنة 522 ، ودفن يوم الجمعة بعده وصلّى عليه أبو الحسن بن النعمة وقد نيف على السبعين .