تفهم وتدبر في شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة .
3585 - أم الهناء
بنت القاضي أبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية ، وأم أبي جعفر أحمد بن الحسن بن حسان القضاعي الطبيب ، من أهل غرناطة ، سمعت أباها ، وكانت من أهل الفهم والعقل ، حاضرة النادرة ، سريعة التمثل ، ولها تأليف في القبور ، ذكرها لي أبو الربيع بن سالم ، وأخبرني أن أباها لما ولي قضاء المرية دخل داره وعيناه تدمعان وجدا لمفارقة وطنه ، فأنشدته متمثلة :
يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين في فرح وفي أحزان
وكان أبو محمد في شبيبته : قد نكب على أيدي بعض أمراء لمتونة ، وغرب أبوه غالب إلى السوس ، وهذا البيت ثالث بيتين تقدماه ، وهما :
جاء الكتاب من الحبيب بأنه * سيزورني فاستعبرت أجفاني
غلب السرور علي حتى إنه * من فرط عظم مسرتي أبكاني
يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين في فرح وفي أحزان
فاستقبلي بالبشر يوم لقائه * ودعي الدموع لليلة الهجران
أوردها عبد الدائم بن مرزوق القيرواني في شرحه لشعر المتنبي الذي سماه بالمكتفي ، ونقلتها من خط أبي محمد الركلي ، والبيت الأخير لغيره .
3586 - نزهون بنت القليعي
وهو في ما أحسب أبو بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني : من أهل غرناطة ، كانت أديبة ، شاعرة سريعة الجواب ، صاحبة فكاهة ودعابة معروفة منها ، أخذت فيما بلغني عن أبي بكر المخزومي الأعمي ، وحكى لي بعض أصحابنا الثقات : أنها كانت تقرأ علينا ، فدخل أبو بكر الكتندي ، فقال يخاطب المخزومي :
لو كنت تبصر من نجالسه
فقالت هي :
لغدوت أخرس من خلاخله * البدر يطلع من أزرته
والغصن يمرح في غلائله
ولها غير هذه ، وكانت ماجنة .