مالقة ، وكان جزلا في أحكامه ، مهيبا ورعا ، فقيها بصيرا بعقد الشروط ، وله فيها تنابيه مستحسنة ، حدث عنه جماعة ، منهم : أبو سليمان بن حوط اللّه ، وأبو يحيى بن هانئ ، وغيرهما ، وتوفي بمالقة بعد صلاة العشاء الآخرة من ليلة الخميس للنصف من ذي الحجة سنة تسعين وخمسمائة ، ودفن بعد صلاة العصر منه ، ومولده سنة ست وخمسمائة .
3401 - يحيى بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزدي
من أهل أريولة ، يعرف بابن مصالة ، ويكنى : أبا بكر . كان من أهل المعرفة بالعربية والآداب ، معلما بذلك ، وخطب بجامع بلده ، وناب في الأحكام عن قضاته ، مع حظ من النظم والنثر ، وعمر وأسن ، قال التجيبي : كان شيخي في العربية واللغة ، وصحبته سنين عدة ، وعرضت عليه كتبا كثيرة ، قال : وأخبرت أنه حي إلى الآن ، يعني سنة 595 ، فإن كان ذلك صحيحا فقد استوفى مائة عام ، أو نيف عليها .
3402 - يحيى بن عبد الرحمن بن عيسى بن عبد الرحمن بن الحاج
من أهل قرطبة ، يعرف بالمجريطي ، ويكنى : أبا العباس . أخذ القراءات عن : أبيه ، وعن أبي زيد الخزرجي المقرئ ، وسمع من : أبي مروان بن مسرة ، وأبي جعفر البطروجي ، وأبي بكر بن العربي ، وأبي مروان بن بونة ، وأخذ العربية والآداب عن أبي بكر بن سمجون ، وأجاز له أبو عبد اللّه بن معمر ، وله رواية : عن أبي الحسن شريح بن محمد ، وأبي الوليد بن الدباغ ، وولي قضاء جيان ، ومرسية ، وغرناطة ، ثم قدم بعد أبي الوليد بن رشد لقضاء قرطبة بلده ، وكان معدودا في رجالها ، وذوي النباهة من أهلها ، مع الجزالة والعدالة فيما تولاه ، والإيثار للحق والصدع به ، أقرأ القرآن وأسمع الحديث بمسجده المنسوب إلى ابن أبي الشعرى ، وروى عنه : جماعة من شيوخنا ، وغيرهم ، وتوفي بقرطبة وهو يتولى قضاءها في السادس من جمادى الآخرة ، وقال ابن الطيلسان في رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة أم سلمة وقد نيف على الثمانين ، مولده سنة تسع عشرة وخمسمائة ، ذكره : ابن حوط اللّه ، وابن سالم ، وابن الدلال ، وغيرهم .
3403 - يحيى بن سعيد بن مسعود المقرئ
أندلسي ، نزل تلمسان ، ويكنى : أبا زكرياء ، ويعرف بالقلّني ، وقلنة من بلاد الثغر الشرقي ، تصدر بتلمسان للإقراء وأخذ عنه ، وكان مقرئا نحويا لغويا ، حافظا له شعر كثير معظمه في الوعظ والزهد ، قال التجيبي : أنشدني لنفسه :
عفوك اللهم عنا خير شيء نتمنا * رب إنا قد جهلنا في الذي قد كان منا