وما نعمة مكفورة قد رفعتها * إلى غير ذي شكر بما نعتي أخرى
سأثني جميلا ما استطعت فإنني * إذا لم أفد شكرا أفدت به ذخرا
وأنشدنا لنفسه غير مرة :
إذا برمت نفسي بحال أحلتها * على أمل ناء فقرت به النفس
وأنزل إرجاء الرجاء ركائبي * إذا رام إلماما بساحتي اليأس
وإن أوحشتني من أماني نبوة * فلي في الرضى باللّه والقدر الأنس
مولده بخارج مرسية ، أول ليلة الثلاثاء مستهل رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة ، وسيق إلى بلنسية وهو ابن عامين اثنين ، فنشأ بها إلى أن استشهد بكائنة أنيشة على ثلاثة فراسخ منها ، مقبلا غير مدبر ، ينادي المنهزمين : أعن الجنة تفرون ، ضحى يوم الخميس الموفي عشرين لذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وهو ابن سبعين سنة إلا أشهرا ، وكان أبدا يحدثنا بأن السبعين منتهى عمره لرؤيا رآها في صغره ، فكان كذلك ، وهو كان آخر الحفاظ المحدثين والبلغاء المرسلين بالأندلس ، رحمه اللّه .
3159 - سليمان بن علي بن محمد بن سليمان الكتامي
من أهل شلب ، يكنى : أبا الربيع . روى عن أبي الوليد بن خالد العبدري الأندي ، وصحب أبا محمد بن حوط اللّه ، واختص به ، وقدم علينا بلنسية بعد وفاته ، فسمع معنا من أبي الخطاب بن واجب وغيره من شيوخنا ، وكان الغالب عليه : الأدب وحفظه ، والتمثيل به ، مع الضبط والإتقان وحسن الخط ، وله حظ من قرض الشعر ، وتجول كثيرا ، وامتحن أوقاتا ، وتوفي بمنرقة رابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وستمائة ، وقد نيف على الستين .
3160 - سليمان بن يحيى بن سليمان بن بدر القيسي
من أهل إشبيلية ، صاحبنا ، يكنى : أبا عمرو . ويعرف بالدقدة ، سمع من أبي محمد بن حوط اللّه ، وأبي القاسم بن أبي هارون ، قرأ عليه القرآن ، وأخذ عن أبي علي الشلوبيين :
العربية ، والآداب ، وعن أبي الحجاج بن نموي : علم الكلام ، وأصول الفقه ، والفروع ، وأجاز له أبو الحسن القسطي ، وولي خطة السوق مرارا ، ودرس الفقه بآخرة من عمره ، وأخذ عنه ، وتوفي في رمضان سنة ست وأربعين وستمائة بالوادي ، إثر خروج الناس من الحصار ، ودفن بإطريانة .