للدواوين العتيقة والدفاتر النفيسة . حريصا على ذلك ، بلغني : أنه ابتاع من أبي على الغساني أصله من سنن أبي داود ، الذي سمع فيه على أبي عمر بن عبد البر ، وهو أصل أبي عمر ، كان قد صار إلى أبي علي بمال جليل ، بعد أن نسخ أبو علي الكتاب بخطه ، وقابله وأتقنه ، حدث عنه أبو محمد ساكن فليح ، وابنه أبو القاسم عبد الرحمن بن عيسى ، وقال : ولد ليلة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وتوفي ليلة الأحد الحادي والعشرين لرجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وفي شهر ربيع الآخر منها كانت وفاة القاضي أبي بكر بن العربي ، بمدينة فاس أيضا .
2918 - عيسى بن عمران بن دافال
من أهل مكناسة تازة ، من بني وردميش ، منها يكنى : أبا موسى . صحب أبا القاسم بن ورد ، واختص به وأكثر عنه .
وكان يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد ، ولا أحاشي من الأقوام من أحد ، سمعت أبا الربيع بن سالم ، قال : سمعت أبا الخطاب بن الجميل ، قال : سمعت أبا موسى ، يقول : وذكره .
ولقي بأغمات في رجب سنة ثلاثين وخمسمائة أبا محمد اللخمي فسمع منه وكان من الراسخين في العلم ، قائما على الأصول والفروع ، أديبا شاعرا ، خطيبا فصيحا ، مفوها مدركا ، من رجال الكمال ، وولي قضاء الجماعة بالمغرب ، فحمدت سيرته ، وجلت مكانته ، وتوفي بمراكش وهو يلي قضاء الجماعة في الخامس والعشرين من شعبان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، ومولده سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وبعد وفاته ولي القضاء أبو العباس بن مضاء .
2919 - عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت الجزولي النحوي
من أهل مراكش ، يكنى : أبا موسى . رحل حاجا ، فلقي بمصر أبا محمد عبد اللّه بن بري ، ولازمه ، وأخذ عنه العربية ، واللغة والآداب ، وسمع من أبي محمد بن عبيد اللّه صحيح البخاري ، وصدر من رحلته ، فتصدر بالجزائر عمل بجاية دهرا طويلا ، ثم بالمرية لإقراء العربية ، وكان إماما في صناعتها ، مقدما في معرفتها ، لا يجاريه أحد في ذلك من أهل عصره ، مع جودة التفهيم والتعليم ، وحسن العبارة ، وإليه انتهت الرئاسة في هذا الشأن ، وهو كان المنفرد به في وقته ، وله على الجمل مجموع كبير الفائدة ، متداول بأيدي الناس ، يسمى بالقانون ، وقد نسب إلى غيره ، أخذ عنه جلة وسموه في مشايخهم ، وتوفي بأزمور من ناحية مراكش سنة 607 ، قاله لي أبو عبد اللّه بن الصفار الضرير ، وقال غيره سنة ست .