إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى * لها شاعرا مثلي أطب وأبصرا
وأكثر بيتا سائرا ضربت به * بطون حبال الشعر حتى تيسرا
وأوطن مرسية بأخرة من عمره وناوب في الصلاة بها والخطبة أبا القاسم بن حبيش وتوفى بها عند صدره عن قرطبة في النصف الثاني وقال ابن سالم وقرأته أيضا بخط أبي بكر بن أبي زمنين في السابع عشر ، زاد أبو بحر صفوان بن إدريس عشية يوم السبت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ودفن بظاهرها عند مسجد الجرف خارج باب ابن أحمد إلى جانب صاحبه أبي القاسم بن حبيش رحمهما اللّه ، ومولده ببلنسية سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، بعض خبره عن أبي زكرياء الجعيدي .
1495 - محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن عبد البر بن مجاهد الأنصاري
من أهل إشبيلية وسكن بعض سلفه بطليوس ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن زرقون وسعيد بن عبد البر هو الملقب بذلك لحمرة وجهه ، سمع أباه وأبا عمران بن أبي تليد وأبي محمد الوحيدي وأبا القاسم بن الأبرش وأبا محمد بن عبدون وأبا بكر بن القبطورنة وأبا الفضل بن عياض واختص به ولازمه كثيرا وكتب له أيام قضائه بغرناطة ، وأجاز له أبو عبد اللّه الخولاني ومن طريقه علا إسناده وأبو محمد بن عتاب وأبو عبد اللّه بن الحاج الشهيد وأبو مروان الباجي وأبو الحسن شريح بن محمد ، وأجاز له أبو عبد اللّه بن شبرين تآليف أبي الوليد الباجي خاصة عنه ، وولي قضاء شلب وقضاء سبتة فحمدت سيرته وعرفت نزاهته وكان أحد سروات الرجال حافظا للفقه مبرزا فيه يعترف له أبو بكر بن الجد بذلك مع البراعة في الآداب والمشاركة في قرض الشعر والتصرف في طرفي النظم والنثر لين الجانب حسن الشارة والهيئة صبورا على الجلوس للإسماع مع الكبرة يتكلف ذلك وإن شق عليه سمعت أبا الربيع بن سالم يقول رام يوما أن ينهض من مجلسه فلم يستطع من الكبر حتى اعتمد على من أعانه فلما استوى قائما أنشد متمثلا :
أصبحت عند الحسان زيفا * وغير الحادثات نقشي
وكنت أمشي ولست أعيي * فصرت أعيي ولست أمشي
ومن تآليفه كتاب الأنوار جمع فيه بين المنتقى والاستذكار ، وجمع أيضا بين مصنف الترمذي وسنن أبي داود السجستاني ، وكان الناس يرحلون إليه في الأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته وإن لم يكن له سماع كثير وهو آخر من حدث من الأندلسيين بالإجازة عن الخولاني ، وتوفي بإشبيلية في منتصف رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ومولده بشريش ليلة