الثقة ، وصدق اللهجة ، وكرم النفس بليغا مفوها مدركا ، له حظ وافر من قرض الشعر ، وتصرف فنون في الأدب ومشاركة في الفقه وعقد الشروط . وديوان منظومه ومنثوره ، المسمى : بنور الكمائم وسجع الحمائم بأيدي الناس ، وقد حمل عنه ، وعلت روايته وطال عمره ، فحدث عنه جماعة من الجلة وهو آخر السامعين من أبي علي الصدفي موتا . نقلت من خطه وأنشدنيه أبو الربيع بن سالم غير مرة قال : أنشدني لنفسه على باب داره وأنشدنيه أيضا أبو عامر بن نذير عنه كتب به إليه وأمر أن يخط على قبره .
أيها الواقف اعتبارا بقبري * استمع فيه قول عظمي الرميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا * من ذنوب كلومها بأديمي
قلت لا تجزعوا علي فإني * حسن الظن بالرءوف الرحيم
واتركوني بما اكتسبت رهينا * غلق الرهن عند مولى كريم
ولد بشاطبة سنة اثنتي وخمسمائة ، وقال ابن عياد : مولده في شوال سنة أربع وهو غلط منه ، وتوفي بها في صفر ، زاد ابن عياد في العشر الوسط منه سنة سبع وثمانين وخمسمائة . قرأت وفاته ومولده بخط ابن سالم وسائر خبره عنه ، وعن جماعة ونسبه عن أبي الخطاب بن الجميل .
2339 - عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن صاف اللخمي المقرئ
من أهل إشبيلية ، يكنى : أبا القاسم . أحذ عن أبيه القراءات ، وتصدر بعده للإقراء ، وكان أبوه يقرئ بمسجد قوس الحنية من إشبيلية . ومن الآخذين عن أبي القاسم هذا أبو العباس بن النجار وغيره ، ورأيت السماع منه بخطه سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .
2340 - عبد الرحمن بن عبد اللّه بن موسى بن سليمان الأزدي
من أهل مرسية ، يعرف بابن برطلة ، ويكنى أبا بكر وهو سبط القاضي أبي علي الصدفي ابن بنته .
سمع بمرسية من : أبي علي بن عريب ، وأخذ عنه القراءات ، ومن أبي بكر بن أبي ليلى ، وأبي عبد اللّه بن سعادة ، وأبي محمد بن سهيل الضرير ، وأبي القاسم بن حبيش ، وأبي عبد اللّه بن حميد ، وأبي عبد اللّه بن عبد الرحيم . وتفقه به وبأبي محمد بن عاشر ، وأبي بكر بن بيبش بشاطبة ، وسمع ببلنسية من أبي الحسن بن النعمة ، وكتب له جزءا من عوالي حديثه ، وبقرطبة من أبي القاسم بن بشكوال ، وبإشبيلية من أبي بكر بن الجد ، وغيرهم . وولي قضاء دانية مدة ، ثم صرف عنه حميد السيرة معروف النزاهة ، وولي صلاة الفريضة والخطبة بجامع مرسية دهرا طويلا . وكان حافظا للحديث راوية متقنا ذا حظ من العربية ، ومشاركة في الأدب ، مدرسا