تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وكان قبل ذلك مشاورا في الأحكام بقرطبة ، وكان له حظ من الفقه ، ومعرفة جيدة بالشروط ، وله فيها مختصر حسن بأيدي الناس . وكان من أهل الفضل والمشاركة وحفظ العهد ، وكان يؤم الناس في مسجده ، ويلتزم الأذان فيه ، واستمر على ذلك مدة قضائه . وكان وقورا مسمتا متصاوتا ، من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة ، ثم صرف عن القضاء ، ولزم بيته إلى أن هلك على أجمل أحواله ، يوم الأربعاء أول يوم من ربيع الآخر من سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، من غير علة دارت عليه . ودفن يوم الأربعاء بمقبرة ابن عباس ، مع سلفه ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن ، وبلغ من السن نحو السبعين عاما ، وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .

815 - عبد الصمد بن سعدون « 1 » ، الصدفي ، المعروف بالركاني .

من أهل طليطلة ، يكنى أبا بكر . روى بطليطلة عن أبي محمد بن قاسم بن محمد بن هلال ، وغيره ، وله رحلة إلى المشرق حج فيها ، وسمع من أبي محمد بن الوليد ، وأبي العباس أحمد بن نفيس المقرئ ، وأبي نصر الشيرازي ، وغيرهم . وكان شيخا صالحا يعلم القرآن ، وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيريّ المقرئ ، قال : أخبرني عبد الصمد هذا ، وكتبه لي بخطه ، قال : أخبرنا أحمد بن نفيس المقرئ بمصر سنة أربع وأربعين وأربعمائة أن ذا النون بن إبراهيم الأخميمي كان يسافر في كل عام إلى بيت المقدس من مصر ، فوجده مرة بالرملة رجلا يبيع التمر ، فقال له : كيف تبيع التمر ؟ فقال : بكذا ، وكذا ، قال له ذو النون : اجعل لي كذا ، فقبض منه الثمن ، ثم دفع إليه البائع الكيل ، وقال له : كل لنفسك كما وزنت أنا لنفسي ، فلما كان العام الثاني ، جاء إلى ذلك الرجل ، فقال له : كيف تبيع التمر ؟ قال : بكذا ، وكذا ، قال : اجعل لي في كذا ، فدفع الرجل الميزان إلى ذي النون ، وقال له : زن لنفسك ، فقال ذو النون : سبحان اللّه ! جئتك في العام الخالي ، فدفعت إلي الكيل ، وجئتك في العام ، فدفعت إلى الميزان ، ما هذا ؟ من أين فعلت هذا ؟ فقال : إنا نجد في التوراة أن العبد إذا بلغ أربعين عاما ، ومضت عليه سنة ، ولم يزدد فيها خيرا ، فلا خير فيه ، فقلت له : أمسلم أنت ؟ قال : لا ، وقال : هو يهودي ، فقال ذو النون : سبحان اللّه ، هذا يهودي يعمل بالتوراة ، ويتعظ
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 5 / 4 .