حدث عنه القاضي أبو عمر بن الحذاء ، وقال : منشأه بمرسية ، وسكن قرطبة من صباه ، وتفقه فيها ، ونكح بها ، وخرج منها بعد النهب ، وعاد إلى مرسية ، وسكنها حتى مات .
ما لقيت أتم ورعا ، ولا أحسن خلقا ، ولا أكمل علما منه .
وكان يختم القرآن على قدميه في كل يوم وليلة ، ولم يأكل لحما من أول الفتنة إلا من طير أو حوت أو صيد .
ولا لبس خفا إلا من جلود جزيرة ميورقة .
وكان أكرم الناس على توسط ماله ، كان يطعم ويضيف ، ويهادي ويتحف بفاكهة جنة له كانت معظم ماله ، وقد أضاف قوما أعواما ، وكان أحفظ الناس لمذهب مالك وأصحابه ، رضي اللّه عنهم ، وأقواهم احتجاجا له ، مع علمه بالحديث والصحيح منه والسقيم ، وأسماء رجال نقلته والتعديل والتجريح والعلم باللغة والنحو ، والقراءات ومعاني الأشعار .
وكان محسودا في بلده مطلوبا لعلمه وفضله ، رحمه اللّه .
وتوفي ، رحمه اللّه ، يوم السبت ضحى لليلتين بقيتا من شوال سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة بمرسية ، ودفن في قبلة جامعها .
ومولده سنة اثنتين وستين وثلاثمائة .
أفادني وفاته ، ومولده أبو بكر يحيى بن محمد المحدث صاحبنا ، تولى اللّه كرامته .
1166 - محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن محمد بن خبير بن عيسى ، اللخمي .
يعرف بابن الأحدب ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا عبد اللّه .
روى عنه الخولاني ، وقال : كان رجلا صالحا مقبلا على ما يعنيه قديم الطلب جامعا للكتب والأصول ، لقي جماعة من الشيوخ ، فكتب عنهم ، وسمع منهم .
أحدهم أبو محمد الباجي .
ولقي بقرطبة أبا عبد اللّه بن مفرج ، وعباس بن أصبغ ، وخلف بن القاسم ، وغيرهم .
وروى عنه أيضا ابن خزرج ، وأثنى عليه ، وقال : توفي للنصف من شوال سنة سبع وثلاثين وأربعمائة .
وهو ابن ثمانين سنة وأيام .
ومولده سنة سبع وخمسين وثلاثمائة .