قال ابن حيان : وفي سنة تسع وثلاثين وأربعمائة توفي الفقيه الراوية بقية المحدثين بقرطبة ، أبو عبد اللّه بن عابد ، هلك في آخر جمادى الأولى منها ، عن سن عالية ، فدفن بالمقبرة على باب داره بالربض الشرقي ، وشهده جميع الناس ، وصلّى عليه أبو علي بن ذكوان .
وكان آخر من بقي بقرطبة ممن يحمل عن الشيخ أبي محمد الأصيلي .
وكانت له رحلة إلى المشرق مع الثمانين والثلاثمائة .
لقي فيها الشيخ أبا محمد بن زيد فقيه المالكين بالقيروان .
ولقي بمصر جماعة من شيوخها ، فاتسع في الرواية ، وقضى الفريضة ، وكان عارفا بأخبار أهل بلده ، واعيا لآثار أهله ، حسن الإيراد ، سهل الخلق ، جميل اللقاء ، باشا بالصديق ، حسن المودة لإخوانه ، كريم العشرة ، وكانت سنه بضعا وثمانين سنة ، ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .
1169 - محمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن أحمد بن مروان بن سليمان بن عثمان بن مروان بن أبان بن عثمان بن عفان « 1 » ، القرشي العثماني ، اللغوي .
من أهل قرطبة ، يكنى أبا القاسم .
ويعرف بابن شق حبه .
روى بها عن أبي عمر بن أبي الحباب ، وأبي عمر بن الجسور ، وابن العطار ، وغيرهم ، وكان عالما بالأدب واللغة ، وسكن طليطلة ، وأخذ الناس عنه بها .
وسمع منه القاضي أبو الأصبغ بن سهل في صفر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة .
وتوفي ليلة الخميس لتسع بقين لجمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة .
1170 - محمد بن أبان بن عثمان بن سعيد بن فيض ، اللخمي .
من شذونه ، يكنى أبا عبد اللّه .
ويعرف بابن السراج .
روى بقرطبة عن عباس بن أصبغ ، وإسماعيل بن إسحاق الطحان ، وغيرهما .
وكان ذا عناية قديمة بطلب العلم ، متقدما في فهمه ، متفننا فيه ، بصيرا بالمقالات في الاعتقادات ، وكان علم الكلام والجدل غلب عليه ، وتوفي في حدود سنة أربعين وأربعمائة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 256 .