حرب بن اليسر بن محمد بن علي « 1 » .
كذا ذكر نسبه ، رحمه اللّه ، وذكر أن أصلهم من دمشق من أقليم الغدير ، يكنى أبا عمر ، من أهل قرطبة ، سكن طليطلة .
روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد اللّه ، والقاضي أبي المطرف بن فطيس ، والقاضي أبي بكر بن وافد ، وأبي عبد اللّه الحذاء ، وأبي أيوب بن عمرون ، وأبي محمد بن بنوش ، وأبي بكر التجيبي ، وأبي علي الحداد ، وابن أبي زمنين ، والقنازعي ، وابن الرسان ، وأبي القاسم الوهراني ، وجماعة كثيرة سواهم .
وسمع بطليطلة من أبي محمد بن عباس الخصيب ، وأبي المطرف بن أبي جوشن ، وحكم بن منذر ، وأبي محمد الشنتجالي ، وغيرهم .
وخرج عن قرطبة في الفتنة ، وقصد طليطلة فسكنها ، وولاه أبو محمد بن الحذاء أيام قضائه بها أحكام القضاء بطلبيرة ، فسار فيهم بأحسن سيرة ، وأقوم طريقة ، وعدل في القضية .
وعنى بالحديث ، وكتبه ، وسماعه ، وروايته ، وجمعه ، وكان من أهل النباهة ، واليقظة ، والمشاركة في عدة علوم .
وكان أديبا حليما وقورا ، وكان قد نظر في الطب ، وطالع منه كثيرا ، وعنى به ، وكان من المجتهدين بالقرآن ، كان له منه حزب بالليل ، وحزب بالنهار .
وكان كثير الالتزام لداره ، لا يخرج منه إلا لصلاة أو لحاجة .
وكان يتناول شراء حوائجه بنفسه ، حتى البقل ، ولا يخالط الناس ، ولا يداخلهم .
وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه متمثلا :
للّه أيام الشباب وعصره * لو يستعار جديده فيعار
ما كان أقصر ليله ونهاره * وكذاك أيام السرور قصار
وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيريّ المقرئ ، وقد ذكر أبا عمر بن سميق هذا في شيوخه ، فقال : كان ، رحمه اللّه ، رجلا صالحا ، حسن الخلق ، كثير التواضع ، محبا في أهل السنة ، متبعا لآثارهم ، متحليا بآدابهم وأخبارهم .
وولى قضاء طلبيرة ، فحمدت سيرته ، وشكرت طريقته .
وكان يختلف إلى غلة كانت له بحومة المترب يعمرها بالعمل ليعيش منها .
هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 / 208