تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

مقدّمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على محمد وعلى آله وسلم تسليما الحمد للّه الذي فطر بقدرته الأنام ، وفضّل بعضهم على بعض في الأفهام ، وصلّى اللّه على محمد ، وآله وصحبه البررة الكرام . أمّا بعد . فإنّ أصحابنا - وصل اللّه توفيقهم ، ونهج إلى كل صالحة من الأعمال طريقهم - سألوني أن أصل لهم كتاب القاضي الناقد ، أبى الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف الأزدي الحافظ ، المعروف بابن الفرضي ( رحمه اللّه ) في رجال علماء الأندلس ، الذي أخبرنا به جماعة من شيوخنا ، رحمهم اللّه ، عن أبي عمر بن عبد البر النّمرى الحافظ عنه ؛ وأخبرنا به أيضا شيخ عصره أبو محمد بن عتاب ، عن أبي حفص عمر بن عبيد الذّهلى ، عن أبي الوليد بن الفرضي ، وأن ابتدئ من حيث انتهى كتابه ، وأين وصل تأليفه ، متصلا إلى وقتنا . وكنت قد قيدت كثيرا من أخبارهم وآثارهم ، وسيرهم وبلدانهم ، وأنسابهم وموالدهم ووفياتهم ، وعمّن أخذوا من العلماء ، ومن روى عنهم من أعلام الرّواة ، وكبار الفقهاء . فسارعت إلى ما سألوا ، وشرعت في ابتدائه على ما أحبّوا ، ورتّبته على حروف المعجم ، ككتاب ابن الفرضي ، وعلى رسمه وطريقته . وقصدت إلى ترتيب الرجال ، في كل باب ، على تقادم وفياتهم ، كالذي صنع هو ، رحمه اللّه ، ونسبت كثيرا من ذلك إلى قائله ، واختصرت ذلك جهدي ، وقدّمت هنا ذكر الأسانيد إليهم ، مخافة تكرارها في مواضعها . فما كان في كتابي هذا ، من كلام أبى عمرو المقرئ ، فأخبرنا به القاضي أبو عبد اللّه محمد بن عبد العزيز الأنصاري ، وأبو عامر محمد بن حبيب الشّاطبى ، جميعا عن أبي داود المقرئ ، عن أبي عمرو ، ذكر ذلك في كتاب « طبقات القراء والمقرئين » ، من تأليفه . وما كان فيه من كلام أبى عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي ، نزيل بغداد ، فهو من كتابه الذي جمعه لأهل بغداد ، في تاريخ علماء الأندلس ، أخبرني به القاضي الإمام أبو بكر محمد بن عبد اللّه المعافري جملة ، عن أبي بكر محمد بن طرخان ، عن الحميدي ، وأخبرني به أبو الحسن عبّاد بن سرحان ، عنه . وما كان فيه عن أبي عمر بن عفيف ، فإني نقلته من كتابه « المؤتلف » في فقهاء قرطبة ، الذي أخبرنا به غير واحد من شيوخنا ، عن أبي العبّاس العذرى ، عنه . وما كان فيه من كلام أبى بكر الحسن بن محمد القبشى فإني قرأته بخطه ، في كتابه المسمى بكتاب : « الاحتفال ، في تاريخ أعلام الرجال » ، ونقلته منه وأخبرني به أبو محمد بن يربوع ، عن أبي محمد بن خزرج ، عنه . وما كان فيه عن أبي مروان بن حيان ، فأخبرنا به أبو الوليد أحمد بن عبد اللّه بن أحمد ، رحمه اللّه ، عنه ، وقرأت أكثره بخطه .