تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
والإكثار من طلب العلم . روى عن أبي زكريا يحيى بن هلال بن فطر ، ومحمد بن عبيدون بن فهد ، ومحمد بن أحمد بن مسور ، وعبد اللّه بن نصر ، ويحيى بن مالك بن عائذ ، وعلي بن محمد الأنطاكي ، وابن مفرج ، وابن عون اللّه ، وأحمد بن خالد التاجر ، وغيرهم ، وأجازوا له ما رووه . وعني بالفقه ، وعقد الوثائق والشروط ، فحذقها وشهر بتبريزه فيها ، ثم شارف كثيرا من العلوم ، فأخذ بأوفر نصيب منها ، ومال إلى الزهد ومطالعة الأثر والوعظ ، فكان يعظ الناس بمسجده بحوانيت الريحاني بقرطبة ، ويعلم القرآن فيه . وكان يقصده أهل الصلاح والتوبة والإنابة ، ويلوذون به فيعظهم ويذكرهم ويخوفهم العقاب ويدلهم على الخير . وكان رقيق القلب ، غزير الدمع ، حسن المحادثة ، مليح المؤانسة ، جميل الأخلاق ، حسن اللقاء . وكان يغسل الموتى ، ويجيد غسلهم وتجهيزهم . وقد جمع في معنى ذلك كتابا حفيلا ، وجمع أيضا كتابا حسنا في آداب المعلمين خمسة أجزاء ، وصنف في أخبار القضاة والفقهاء بقرطبة كتابا مختصرا ، وقد نقلنا منه في كتابنا هذا ما نسبناه إليه . وتولى عقد الوثائق لمحمد المهدي أيام توليه للملك بقرطبة ، فلما وقعت الفتنة خرج عن قرطبة فيمن خرج عنها ، وقصد المرية فأكرمه خيران الصقلبي صاحبها ، وأدنى مكانته وعرف فضله وأمانته ، فقلده قضاء لورقة ، فخرج إليها وألقى عصاه بها ، والتزم الصلاة والخطبة بجامعها ، ولم يزل حسن السيرة فيهم محمودا لديهم محببا إليهم إلى أن توفي ضحوة يوم الأحد لست عشرة ليلة خلت لربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة ، وصلّى عليه الرجل الصالح حبيب بن سيد الجذامي . قال ابن شنظير : ومولده في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . حدث عنه الصاحبان ، وحاتم بن محمد ، وأبو العباس العذري ، وأبو بكر المصحفي ، وطاهر بن هشام ، وغيرهم . ذكر بعض ما تقدم ذكره القبشي .

76 - أحمد بن عبد القادر بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الأموي

« 1 » ، من
هامش
( 1 ) الكواكب النيرات 1 / 82 .
الصلة — صفحة 35 | ابن بشكوال