قال أبو القاسم : لقيت هؤلاء كلهم بمصر ، ولقيت غيرهم بمكة ، وبيت المقدس والرقة البيضاء من أعمال العراقين ونصيبين .
ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد ، وأبا الحسن القابسي ، والصقلي ، ومحرزا العابد ، وجماعة سواهم .
وقرأ بالأندلس على أبي الحسن علي بن محمد بن بشر الأنطاكي ، وتجول بالمشرق نحوا من عشرين عاما .
وأقرأ القرآن بجامع عمرو بن العاص .
وقدم الأندلس في سنة أربعمائة ، فأقرأ الناس القرآن بقرطبة في مسجده زمانا ، ثم نقله القاضي يونس بن عبد اللّه بن مغيث إلى الجامع بقرطبة ، فواظب فيه على الإقراء ، وأم في الفريضة إلى أن توفي رحمه اللّه في شهر المحرم لسبع أو لست بقين منه صحوة يوم الخميس ، ودفن عشي يوم الجمعة بمقبرة بني العباس من سنة ست وأربعين وأربعمائة .
وكان موته فجأة من غير علة دارت عليه ، رحمه اللّه ، ونضر وجهه .
وقال أبو عمر بن مهدي : كان أبو القاسم رحمه اللّه من أهل العلم بالقراءات ، حافظا للخلاف بين القراء ، مجودا للقرآن ، بصيرا بالعربية ، مع الحج والخير والأحوال المستحسنة .
وكان يؤم بمسجد فائق بالربض الشرقي ، ويقرئ فيه ، ثم في مسجد أبي علاقة بقرب باب الحديد ، ثم أجلس للإقراء بجامع قرطبة .
وكان مدة مقامه هناك ، يعني بالمشرق ، أحد وعشرين عاما ، طلب فيها العلم وجود القرآن نفعه اللّه بذلك .
719 - عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد ، القرشي ، المالقي ، سكن إشبيلية ، يكنى أبا المطرف .
كان مقدما في الفهم ، بصيرا بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول ، والحديث والفقه ، وفنون العربية ، والحساب ، والطب ، والعبارة .
قد أخذ من كل علم بحظ وافر مع حفظه للأخبار والأشعار ، روضة لجليسه .
وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده ، وبقرطبة ، وبغيرهما .
فمن شيوخه بقرطبة : الأصيلي ، وأبو عمر الإشبيلي ، وابن الهندي ، وعباس بن أصبغ ، وأبو نصر ، وخلف بن قاسم ، وغيرهم .
ذكره ابن خزرج ، وقال : توفي في شوال سنة ست وأربعين وأربعمائة ، ومولده فيما أخبره