عليهم .
وكان حسن الخلق ، صابرا لمن جفى عليه ، متواضعا بذّ الهيئة ، دمثا طاهرا قريبا من الناس ، قليل المال صابرا قانعا راضيا باليسير من المطعم والملبس ، وأشير عليه بأن يفرض له في الجامع ، فأبى من ذلك .
وكان آخر عمره قد عزم على الرحلة إلى الحج ، فأرسل فيه القاضي أبو زيد بن الحشاء ، وقال له : تقدمت لك رحلة ، فقال : نعم .
وقد حجبت إن شاء اللّه .
فقال له : هذه نافلة ، ولا سبيل لك إلى ذلك ، والذي أنت فيه آكد .
ومنعه عن الخروج من طليطلة ، فمكث فيها إن أن توفي سنة ست وخمسين وأربعمائة .
ذكره ابن مطاهر ، زاد غيره : كانت وفاته منسلخ شوال من العام ، واحتفل الناس لجنازته .
617 - عبد اللّه بن يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر ، النمري .
ولد الحافظ أبي عمر بن عبد البر سكن مع أبيه بلنسية ، وغيرها ، يكنى : أبا محمد ، وأصله من قرطبة .
روى عن أبيه ، وعن أبي سعيد الجعفري ، وأبي العباس المهدوي ، وغيرهم .
ذكره الحميدي وقال : كان من أهل الأدب البارع ، والبلاغة الرائعة ، والتقدم في العلم والذكاء .
مات بعد الخمسين وأربعمائة .
وقد دون الناس رسائله ، وأنشدني له بعض أهل بلادنا .
لا تكثرن تأملا * واحبس عليك عنان طرفك
فلربما أرسلته * فرماك في ميدان حتفك
قال لي بعض أصحابنا توفي : سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وصلّى عليه القطيني الزاهد .
618 - عبد اللّه بن سيد العبدري ، يعرف بابن سرحان ، من أهل مرسية ، يكنى أبا محمد .
روى عن أبي الوليد بن ميقل ، وغيره .
وكان يتقن عقد الشروط ، ويعرف عللها .
وله كتاب فيها سماه « المفيد » قد عول الناس عليه ، وله كتاب حسن في شرحه .