قال الحميدي : أنشدني أبو محمد بن أبي عمر اليزيدي الحافظ ، قال : أنشدني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي لأبي الوليد عبد اللّه بن محمد بن الفرضي ، قالها في طريقه إلى المشرق ، وكتب بها إلى أهله ، وكان قد رحل في طلب العلم ، وتغرب ، وألف في المؤتلف والمختلف ، وغيره .
وتوفي في حدود الأربعمائة مقتولا مظلوما في الفتن :
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة * وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
ومالي حياة بعدكم أستلذها * ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا
ولم يسلني طول التنائي هواكم * بلى زادني شوقا وجدد لي ذكرى
يمثلكم لي طول شوقي إليكم * ويدنيكم حتى أناجيكم سرا
سأستعتب الدهر المفرق بيننا * وهل نافعي أن صرت أستعتب الدهرا
أعلل نفسي بالمنى في لقائكم * وأستسهل البرّ الذي جبت والبحري
ويؤنسني طي المراحل دونكم * أروح على أرض وأغدو على أخرى
وتاللّه ما فارقتكم عن قلى لكم * ولكنها الأقدار تجري كما تجرى
رعتكم من الرحمن عين بصيرة * ولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا
قال الحميدي : أنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه :
إن الذي أصبحت طوع يمينه * إن لم يكن قمرا فليس بدونه
ذلي له في الحب من سلطانه * وسقام جسمي من سقام جفونه
قال أبو الوليد : أنا أبو الحسن جهضم بمكة ، قال : نا أبو بكر أحمد بن علي ، قال : نا أحمد بن مروان ، قال : نا صالح بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي ، يقول :
ما الناس إلا من قال حدثنا وأخبرنا * وسائر الناس لا خير فيهم
ولقد التفت المعتصم إلى أبي ، فقال له : كلم ابن أبي دواد ، فأعرض عنه أبي بوجهه ، وقال :
كيف أكلم من لم أره على باب عالم قط .
أخبرناه أبو محمد بن عتاب ، سماعا عن أبي عمر النمري إجازة منه له ، قال : أنا أبو الوليد ، فذكر الحكاية إلى آخرها .