تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
محمد الحسن بن إسماعيل الضراب ، وغيرهم . وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه ، وأبي جعفر أحمد بن دحمون ، وأحمد بن نصر الداوري ، وغيرهم . ثم انصرف إلى قرطبة ، وقد جمع علما كثيرا في فنون العلم ، فصنف كتابه في تاريخ علماء الأندلس ، وبلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والاتقان . وجمع كتابا حفيلا في أخبار شعراء الأندلس ، وجمع في المؤتلف والمختلف كتابا حسنا ، وفي مشتبه النسبة . كذلك إلى غير ذلك من جمعه ، وتصنيفه . حدث عند أبو عمر بن عبد البر الحافظ ، وقال : كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث وعلم الرجال . وله تآليف حسان وكان صاحبي ونظيري . أخذت معه عن أكثر شيوخه ، وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا . كان بيني وبينه في السن نحو من خمس عشرة سنة صحبته قديما وحديثا . وكان حسن الصحبة والمعاشرة حسن اللقاء ، قتلته البربر في سنة الفتنة ، وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا ، وحضرت جنازته عفا اللّه عنه . وحدث عنه أيضا أبو عبد اللّه الخولاني ، وقال : كان من أهل العلم جليلا ومقدما في الآداب ، نبيلا مشهورا بذلك . سمع بالأندلس ، ورحل إلى الشيوخ في البلدان ، وسمع منهم ، وكتب عنهم . ثم توجه إلى المشرق ، فطلب الحديث ، وعني بالعلم ، وكان قائما به نافذا فيه . أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في منزله ، قال : قرأت على أبي عمر بن عبد البر النمري ، قال أنشدني أبو الوليد بن الفرضي لنفسه :
أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجوا سواك ويتقي * ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذووا ودي ويجفو المآلف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجى لإسرافي فإني لتالف