محمد الحسن بن إسماعيل الضراب ، وغيرهم .
وأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه ، وأبي جعفر أحمد بن دحمون ، وأحمد بن نصر الداوري ، وغيرهم .
ثم انصرف إلى قرطبة ، وقد جمع علما كثيرا في فنون العلم ، فصنف كتابه في تاريخ علماء الأندلس ، وبلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والاتقان .
وجمع كتابا حفيلا في أخبار شعراء الأندلس ، وجمع في المؤتلف والمختلف كتابا حسنا ، وفي مشتبه النسبة .
كذلك إلى غير ذلك من جمعه ، وتصنيفه .
حدث عند أبو عمر بن عبد البر الحافظ ، وقال : كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث وعلم الرجال .
وله تآليف حسان وكان صاحبي ونظيري .
أخذت معه عن أكثر شيوخه ، وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا .
كان بيني وبينه في السن نحو من خمس عشرة سنة صحبته قديما وحديثا .
وكان حسن الصحبة والمعاشرة حسن اللقاء ، قتلته البربر في سنة الفتنة ، وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا ، وحضرت جنازته عفا اللّه عنه .
وحدث عنه أيضا أبو عبد اللّه الخولاني ، وقال : كان من أهل العلم جليلا ومقدما في الآداب ، نبيلا مشهورا بذلك .
سمع بالأندلس ، ورحل إلى الشيوخ في البلدان ، وسمع منهم ، وكتب عنهم .
ثم توجه إلى المشرق ، فطلب الحديث ، وعني بالعلم ، وكان قائما به نافذا فيه .
أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في منزله ، قال : قرأت على أبي عمر بن عبد البر النمري ، قال أنشدني أبو الوليد بن الفرضي لنفسه :
أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف
ومن ذا الذي يرجوا سواك ويتقي * ومالك في فصل القضاء مخالف
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذووا ودي ويجفو المآلف
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجى لإسرافي فإني لتالف