تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال أبو مروان بن حيان : كان ممن قتل يوم فتح قرطبة ، وذلك يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربعمائة .

578 - الفقيه الراوية الأديب الفصيح أبو الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف ، الأزدي .

المعروف بابن الفرضي أصيب في هذا اليوم . ووري متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ، بمقبرة مؤمرة إلى أيام من قتله ، ولم ير مثله بقرطبة من سعة الرواية ، وحفظ الحديث ، ومعرفة الرجال ، والافتنان في العلوم إلى الأدب البارع والفصاحة المطبوعة . قلّما كان يلحن في جميع كلامه من غير حوشية ، مع حضور الشاهد والمثل . مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين ، فحج ، وأخذ عن شيوخ عدة ، فتوسع جدا . وكان جماعا للكتب ، فجمع منها أكثر ما جمعه أحد من عظماء البلد . وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية ، واستقضاه محمد المهدي بكورة بلنسية . وكان حسن الشعر والبلاغة ، والخط ، وأخباره كثيرة ، رحمة اللّه . أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللّه الحافظ غير مرة ، قال : نا أبو بكر محمد بن طرخان ببغداد ، قال : نا أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي ، قال : نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ ، قال : أخبرني أبو الوليد بن الفرضي ، قال : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت اللّه تعالى الشهادة ، ثم انحرفت ، وفكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع ، فأستقيل اللّه ذلك ، فاستحييت . قال أبو محمد : فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه ، فسمعه يقول بصوت ضعيف : « لا يكلم أحد في سبيل اللّه ، واللّه أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة ، وجرحه يثعب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك » . كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك ، قال : ثم قضى نحبه على أثر ذلك ، رحمه اللّه ، وهذا الحديث في الصحيح ، أخرجه مسلم في صحيحه ، عن عمرو بن محمد الناقد ، وأبي خيثمة زهير بن حرب ، عن سفيان عن أبي الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة ، مسندا عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم . وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث ، وأخبرني به غير مرة مشافهة ، قال : وجدت بخط أبي محمد بن حزم أنه قتل في الدخلة ، وبقي في مصرعه حتى تغير ، وكفنه ابنه في نطع .
الصلة — صفحة 224 | ابن بشكوال