دعوت اللّه فأخلصت ، وقلت : اللهم إني مصدق ما أداه رسولك الأمين في بركة هذا الشرب المعين من أنه لما شرب له ، فقد شربت ، اللهم بنية الدعاء واثقا باستجابتك ، وإني أسألك غنى فقري في دعة ، وأسماء اسمي فيما أنتحله بحقيقة ثم الشهادة في سبيلك والزلفى بها لديك ، قال : فما أبعدت أن تعرفت الاستجابة في الثنتين ، وإني لمنتظر الثالثة ، أما القرآن فما أحسب أن بأرضي أعلم به مني ، وأما الغنى فقد نلت منه حاجتي .
وقد كان نوه به سليمان بن الحكم المستعين ، وأجلسه للإقراء بالمسجد الجامع بقرطبة ، وأصاب ثراء ورفعة ، وأرجو ألا يحرمني اللّه الثالثة مع نفاري عنها .
فخرج مع سليمان يقيم له صلاته على رسمه مع من قبله من الأمراء ، فأصيب في وجهه معه في الهزيمة بعقبة البقر في صدر شوال سنة أربعمائة ، رحمه اللّه .
445 - سليمان بن إبراهيم بن سليمان « 1 » الغافقي ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا أيوب ، ويعرف بالروح بونه .
أخذ قديما عن جماعة من علماء بلده .
وكان رجلا صالحا حدث عنه إسماعيل بن محمد بن خزرج ، وكان جده لأمه .
446 - سليمان بن عبد الغافر بن بنج مال الأموي ، القريشي ، الزاهد ، سكن قرطبة ، يكنى أبا أيوب .
كان من أهل الزهد ، والتقلل في الدنيا ، وخاتمة الزهاد والصلحاء .
وكان من أهل الاجتهاد والورع ، وكان يلبس الصوف ، ويستشعره ويمشي حافيا ، ولا يقبل من أحد شيئا ، وكان معروفا بإجابة الدعوة ، وبكى من خشية اللّه حتى كف بصره ، وكان كثير الذكر للموت ، وكان كثيرا ما يقول إذا سئل عن حاله كيف تكون حاله من الدنيا داره ، وإبليس جاره ، ومن تكتب أعماله وأخباره .
وكان يحمل هذا الكلام عن بعض من لقيه من الصالحين .
وكان كثير الدعاء لخاصة المسلمين وعامتهم مجتهدا في ذلك .
وكان مولده ، رحمه اللّه ، سنة إحدى وثلاثمائة ، توفي ، رحمه اللّه ، في ذي القعدة سنة أربعمائة ، وهو ابن ثمان وتسعين سنة أو نحوها .
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 4 / 101 .