قال ابن عفيف : وكان حافظا للفقه ، وحافظا لأخبار أهل الأندلس بصيرا بعقد الوثائق ، وله فيها ديوان كبير نفع اللّه المسلمين به .
قال ابن مفرج : قرأت على أبي عمر ديوانه في الوثائق ثلاث مرات ، وأخذته عنه على نحو تأليفه له ، فإنه ألف أولا ديونا مختصرا من ستة أجزاء فقرأتها عليه ، ثم ضاعفه وزاد فيه شروطا وفصولا وتنبيها ، فقرأت ذلك عليه أيضا ثم ألفه ثالثة واحتفل فيه ، وشحنه بالخبر ، والحكم ، والأمثال ، والنوادر ، والشعر ، والفوائد ، والحجج ، فأتى الديوان كبيرا ، واخترع في علم الوثائق فنونا ، وألفاظا ، وفصولا ، وأصولا ، وعقدا عجيبة ، فكتبت ذلك كله وقرأته عليه .
وكان طويل اللسان ، حسن البيان ، كثير الحديث ، بصيرا بالحجة ، تنتجعه الخصوم فيما يحاولونه ، ويرده الناس في مهماتهم فيستريحون معه ، ويشاورونه فيما عن لهم ، وكان وسيما ، حسن الخلق والخلق ، وكان إذا حدّث بيّن وأصاب القول فيه وشرحه بأدب صحيح ولسان فصيح ، وخاصم يوما عند صاحب الشرطة والصلاة إبراهيم بن محمد الشرفي فنكل وعجز عن حجته ، فقال له الشرفي : ما أعجب أمرك أبا عمر ! أنت ذكي لغيرك بكي في أمرك ، فقال :
كذلك يبين اللّه آياته للناس ، وأنشد متمثلا :
صرت كأني ذبالة نصبت * تضيء للناس وهي تحترق
البيت للعباس بن الأحنف .
ولا عن زوجه بالمسجد الجامع بقرطبة بحكم ابن الشرفي في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، فعوتب في ذلك ، وقيل له : مثلك يفعل هذا ؟ فقال : أردت إحياء سنة .
قال ابن حيان : توفي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه القاضي أحمد بن ذكوان .
قرأت بخط ابن شنظير ، قال : مولده لعشر بقين من المحرم سنة عشرين وثلاثمائة .
وسكناه فوق الرقاقين ، ويصلى بمسجد النخيلة .
22 - أحمد بن وليد بن هشام بن أبي المفوز ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي ، وجود عليه حرف نافع برواية ورش وقالون ، وسمع منه كثيرا من كتبه .
وأقرأ زمانا في مسجده إلى أن توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة .
ذكره أبو عمرو .
قال ابن أبيض : سكناه بمقبرة أبي العباس الوزير بزقاق الشبلاري .