البارع متقدما في ذلك ، وكان يعقد الشروط ملتزما لذلك في داره .
قال : وحكي لي أنه شاهد حين سماعه من وهب بن مسرة في المسجد الجامع ، فوقع لغط وكلام في المجلس بين أصحابه ، وارتفع الصوت بينهم ، وكان أحدهم يعرف بالبثرلي ، فأنكر عليهم ذلك بعض القومة ، حتى أخذ إليهم الدرة ، وكان أبو بكر بن هذيل الشاعر الأديب بالحضرة ، فقال في ذلك على البديهة :
إن وهب بن مسره * بين أهل العلم دره
كان في مجلسه اليو * م على العلم معره
إذ علا القيم رأ * س البثر لي بدره
وكان أبو عمر هذا بالحضرة ، فأنشدنيها له من حفظه ، وأورد على الحكاية ، رحمه اللّه .
حدث عنه الصاحبان ، وابن أبيض ، وقالا : مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
27 - أحمد بن محمد بن عبد الوارث ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
روى عن أبي عبد اللّه العاصي ، وابن أبي الحباب ، والطّوطالقى وغيرهم .
ذكره الحميدي ، وقال : كان من أهل الأدب ، والفضل ، أخبرني أبو محمد علي بن أحمد أنه كان معلمه .
قال : وأخبرني أنه رأى يحيى بن مالك بن عائد ، وهو شيخ كبير يتهادى إلى المسجد ، وقد دخل والصلاة تقام ، قال : فسمعته ينشد بأعلى صوته :
يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
قال : فلم أشك أنه يريد الصلاة .
28 - أحمد بن مطرف بن هانئ « 1 » الجهني ، المكتب ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
ذكره الخولاني ، وقال : كان على هدى وسنة ، مجانبا لأهل البدع ، فاضلا صالحا ، وسيما حافظا مجودا للقرآن ، حسن اللفظ به جدا .
وكان من أصحاب أبي الحسن الأنطاكي المقرئ ، مقدما فيه عندهم ، رحمه اللّه .
وقتل بجبل قنليش شهيدا في سنة أربعمائة ، ودفن بمقبرة مومرة ، وحضره جمع من
هامش
( 1 ) تكملة الإكمال 4 / 58 .