تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ولقي بها أبا الحسن علي بن إبراهيم التبريزي ، وسمع عليه تفسير القرآن للنقاش . وسمع ببجانة من أبي القاسم الوهراني ، وغيره . قال أبو علي : كان أبو القاسم هذا ممن عني بتقييد العلم وضبطه ، ثقة فيما يروي وكتب أكثر كتبه بخطه وتأنق فيها ، وكان حسن الخط . وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث ، فقال : شيخ جليل فاضل نشأ في طلب العلم وتقييد الآثار ، واجتهد في النقل والتصحيح ، وكانت كتبه في نهاية الإتقان ، ولم يزل مثابرا على حمل العلم وبثه ، والقعود لإسماعه والصبر على ذلك مع كبرة السن وانهداد القوة . أخذ عنه الكبار والصغار لطول سنه ، وقد دعي إلى القضاء بقرطبة فأبى ذلك ، وكان من عداد المشاورين لها . قرأت على شيخنا أبي محمد بن عتاب ، قال : قرأت على أبي القاسم حاتم بن محمد ، قال : نا أبو الحسن علي بن محمد القابسي بمنزله بالقيروان سنة اثنتين وأربعمائة ، قال : أخبرني حمزة بن محمد الكناني بمصر ، وقد اجتمع عنده الطلبة يسأله كل واحد منهم برغبته في دواوين أرادوا أخذها عنه ، فقال : اجتمع قوم من الطلبة بباب قتيبة بن سعيد ، فسأله بعضهم أن يسمعه من الحديث ، وبعضهم من الفقه ، وأكثر كل واحد منهم برغبته وألح عليه الرحالون . وكان روى كثيرا ، ولقي رجالا فتبسم ثم ، قال :
تسألني أم صبيّ جملا * يمشي رويدا ويكون أولا مهلا خليلي فكلانا مبتلى
قال أبو علي : قال لنا أبو القاسم حاتم بن محمد : كنا عند أبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي في نحو من ثمانين رجلا من طلبة العلم من أهل القيروان والأندلس وغيرهم من المغاربة في علية له ، فصعد إلينا الشيخ ، وقد شق عليه الصعود فقام قائما وتنفس الصعداء ، وقال : واللّه لقد قطعتم أبهرى ، فقال له رجل من أصحابنا الأندلسيين من أهل الثغر من مدينة وشقة : نسأل اللّه تعالى أن يحبسك علينا أيها الشيخ ولو ثلاثين سنة ، فقال : ثلاثون كثيرا ثم أنشدنا :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
فقلنا له : أصلحك اللّه وانتهيت إلى الثمانين ، فقال : زدتها بشهرين أو نحوهما ، ثم توفي إلى شهرين أو ثلاثة ، رحمه اللّه .